أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٠٩ - ما
عبد اللّه بن عباس مكة، حين افضت الخلافة الى بني هاشم، فكان اول من احدث بمكة، هدمها و رفع الفسقينة و كسرها، و صرف العين الى بركة كانت بباب المسجد، قال فسر الناس بذلك سرورا عظيما حين هدمت.
ما [١] ذكر من [٢] بناء المسجد الجديد الذي كان دار الندوة و اضيف الى المسجد الحرام [٣] الكبير
قال أبو محمد اسحاق بن احمد بن اسحاق بن نافع الخزاعي: فكانت دار الندوة، على ما ذكر الازرقي في كتابه، لاصقة بالمسجد الحرام، في الوجه الشامي من الكعبة، و هي دار قصي بن كلاب، و كانت قريش لتبركها بأمر قصي، تجتمع فيها للمشورة في الجاهلية و لابرام الامور، و بذلك سميت دار الندوة لاجتماع الندى [٤] فيها، فكانت حين قسم قصي الامور الستة التي كان فيها الشرف و الذكر، و هي الحجابة، و السقاية، و الرفادة، و القيادة، و اللواء، و الندوة، بين ابنيه: عبد مناف و عبد الدار، مما صير الى عبد الدار مع الحجابة و اللواء، و كانت السقاية و الرفادة و القيادة مما صير الى عبد مناف بن قصي، فاما عبد مناف بن قصي، فجعل السقاية و هي زمزم، و سقاية العباس و الرفادة و هي اطعام الحاج [٥] في كل موسم و شرابهم، الى ابنه هاشم بن عبد مناف، فهي في ولده الى اليوم، و جعل القيادة الى ابنه عبد شمس بن عبد مناف، فهي في ولده الى اليوم، و اما عبد الدار،
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (ما) و (من) و (الحرام) ساقطة.
[٢] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (ما) و (من) و (الحرام) ساقطة.
[٣] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (ما) و (من) و (الحرام) ساقطة.
[٤] قال ياقوت: جعل قصي مكة ارباعا و بنى بها دار الندوة فلا تزوج امرأة الا في دار الندوة و لا يعقد لواء و لا يعزر غلام و لا تدرع جارية الا فيها، و سميت الندوة لانهم كانوا ينتدون فيها للخير و الشر.
[٥] كذا في جميع الأصول. و في د (الطعام للحاج). اما الرفادة هذه فقد ذكرها الفاسي في كتابه شفاء الغرام فقال: ان الرفادة كانت في الجاهلية و الاسلام و استمرت الى يومنا و هو الطعام يصنع بأمر السلطان كل عام بمنى للناس حتى ينقضي الحج، و قال القطب: قلت و أما في زماننا فلا يفعل شيء من ذلك و لا ادري متى انقطع.