أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢١٢ - ما جاء في مقبرة المهاجرين التي بالحصحاص
ما جاء في مقبرة المهاجرين التي بالحصحاص
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي اخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال: كان بمكة ناس قد دخلهم الاسلام و لم يستطيعوا الهجرة، فلما كان يوم بدر خرج بهم كرها فقتلوا فانزل اللّه فيهم (ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا أ لم تكن أرض اللّه واسعة فتها جروا فيها فأولائك مأواهم جهنم و ساءت مصيرا الا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا فأولائك عسى اللّه ان يعفو عنهم و كان اللّه عفوا غفورا) فكتب بذلك من كان بالمدينة الى من كان بمكة ممن أسلم، فقال رجل من بني بكر، و كان مريضا: اخرجوني الى الروح يريد المدينة، فخرجوا به، فلما بلغوا الحصحاص [١] مات فانزل اللّه سبحانه و تعالى (وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ) الى آخر الآية.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال: حدثت ان سعد بن أبي وقاص اشتكى خلاف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة حين ذهب الى الطايف فلما رجع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال لعمرو بن القاري: يا عمرو بن القاري ان مات فهاهنا، فأشار له الى طريق المدينة، قال ابن جريج: و حدثت أيضا عن نافع بن سرجس قال: عدنا ابا واقد البكري في وجعه الذي مات فيه، فمات فدفن في قبور المهاجرين التي بفخ، قال ابن جريج: و مات ناس من اصحاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فدفنوا هنالك في قبور المهاجرين، قال و تبعث تلك القبور التي دون فخ نافع ابن سرجس القائل، قال ابن جرير: و ما زلت اسمع و أنا غلام انها قبور المهاجرين.
و عن محمد بن اسحاق عن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط عن رجال من قومه قالوا:
لما هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى المدينة و كان جندع بن ضمرة بن أبي العاص رجلا مسلما فاشتكا بمكة فلما خاف على نفسه قال: اخرجوني من مكة فان حرها
[١] و يسمى اليوم هذا المكان: (المختلع). و سيأتي وصف الحصحاص في القسم الجغرافي.