أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣٣٠ - ملحق رقم (٥) التوسعة السعودية مسجد الحرام ١٣٧٥- ١٣٨٥ ه
ملحق رقم (٥) التوسعة السعودية مسجد الحرام ١٣٧٥- ١٣٨٥ ه
وقفت مساحة المسجد الحرام عند الحد الذي بلغته بعد زيادة المقتدر منذ اكثر من الف و سبعين عاما و لكن البناء حوله لم يقف عند حد بل ظل يزحف اليه حتى اتصلت به المنازل.
و هكذا كانت الحال بالنسبة للمسعى، فقد فصلت المباني الخاصة بينه و بين المسجد الحرام و اصبح على مر العصور، طريقا ضيقا تقوم على جانبيه الحوانيث تملؤها السلع المختلفة و ترتفع فوقها المساكن طبقات.
هذه المساحة التي ظل المسجد الحرام محدودا فيها- ان كانت تتسع في الماضي لبضع عشرات من الوف الحجاج في كل موسم ايام لم تكن للسفر وسائط غير الحيوان و سفن الشراع- فانها بدأت تضيق بالوافدين منذ تغيرت تلك الوسائط الى بواخر سريعة و طائرات و سيارات فازداد بسبب هذا التغيير- الاقبال على الحج و اصبح عدد الوافدين في كل موسم يزيد عن سابقه. و بدأت اورقة المسجد الحرام و رحابه تضيق بهم في اوقات الصلاة و خاصة في ايام الجمع حيث يضطر كثير منهم لاداء فريضتها في الطرقات و الازقة المحيطة بالحرم. و كلما مرت الاعوام و ازداد العدد كثرة و الزحام اشتدادا ازداد من في مكة- سكانا و حجاجا- شعورا بهذا الضيق و ارتفعت اكفهم بالدعاء الى اللّه سبحانه و تعالى بان يهيئ لبيته المشرف من يقوم بتوسعته و تجديد عمارته. و لكن أحدا من ملوك المسلمين او امرائهم لم يفكر في زيادة شبر في مساحته بعد زيادة المقتدر بالله العباسي.