أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٩٩ - ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة و ما فيها من آثار النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و ما صح من ذلك
حدثنا ابو الوليد قال: سمعت جدي و يوسف بن محمد يثبتان امر المولد و انه ذلك البيت لا اختلاف فيه عند أهل مكة، حدثنا أبو الوليد قال: حدثني محمد بن يحيى عن أخيه قال: حدثني رحل من أهل مكة يقال له: سليمان بن أبي مرحب مولى بني خثيم قال: حدثني ناس كانوا يسكنون ذلك البيت قبل أن تشرعه الخيزران من الدار، ثم انتقلوا عنه حين [١] جعل مسجدا، قالوا لا و اللّه ما اصابتنا فيه [٢] جايحة و لا حاجة فأخرجنا منه فاشتد الزمان علينا.
و منزل خديجة ابنة خويلد زوج النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و هو البيت الذي كان يسكنه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و خديجة و فيه ابتنى بخديجة، و ولدت فيه خديجة أولادها جميعا [٣] و فيه توفيت خديجة، فلم يزل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ساكنا فيه حتى خرج الى المدينة مهاجرا فأخذه عقيل بن ابي طالب، ثم اشتراه منه معاوية و هو خليفة فجعله مسجدا يصلى فيه، و بناه بناءه هذا و حدد [٤] الحدود التي كانت لبيت خديجة لم تغير فيما ذكر عن من يوثق به من المكيين [٥]، و فتح معاوية فيه بابا من دار أبي سفيان بن حرب هو قايم الى اليوم و هي الدار التي قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الفتح:
من دخل دار أبي سفيان فهو آمن [٦] و هي الدار التي يقال لها اليوم: دار ريطة بنت أبي العباس امير المؤمنين، و في بيت خديجة هذا صفيحة من حجارة مبني عليها في الجدر جدر البيت الذي كان يسكنه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قد اتخذ قدام الصفيحة مسجدا، و هذه الصفيحة مستقبلة في الجدر من الارض قدر ما يجلس تحتها الرجل، و ذرعها ذراع في ذراع و شبر. قال أبو الوليد: سألت جدي أحمد بن محمد و يوسف بن محمد بن ابراهيم و غيرهما من أهل العلم من اهل مكة عن هذه
[١] كذا في ا، ج. و في د (حتى).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ه، و (ان تشرعه الخيزران الخ) ساقطة.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (جميعها).
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (و حدوده).
[٥] قال الازرقي يسمى الزقاق الذي فيه هذه الدار (زقاق العطارين) اما اليوم فيسمى (زقاق الحجر) و يقال لهذه الدار (مولد فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها).
[٦] و هي الدار المعروفة اليوم ب (مستشفى القبان) كما سيأتي.