أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٤٤ - ما جاء في حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم
الابل؟ ثم اقرع بينه و بين المائة من الابل فكانت القرعة على المائة من الابل فنحرها عبد المطلب.
حدثني محمد بن يحيى عن الثقة عنده عن محمد بن اسحاق قال: حدثني غير واحد من اهل العلم ان عبد المطلب ارى في منامه ان يحفر زمزم في موضعها الذي هي فيه فحفرها بين اساف و نايلة الوثنين اللذين كانا [١] بمكة فلما استقام حفرها و شرب اهل مكة و الحاج منها عفت على الآبار التي كانت بمكة قبلها لمكانها من البيت و المسجد و فضلها على ما سواها من المياه، و لأنها بير اسماعيل بن ابراهيم في الموضع الذي ضرب فيه جبريل برجله فهزمه و نبع الماء منه، قال ابن اسحاق: و كان سبب حفرها ان عبد المطلب بن هاشم بينا هو نائم في الحجر فأمر بحفر زمزم في منامه و هو دفين بين صنمي قريش اساف و نائلة عند منحر قريش، قال ابن اسحاق: فحدثني يزيد بن ابي حبيب عن مرثد بن عبد اللّه عن عبد اللّه بن يزيد اليافعي [٢] أنه سمع علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها قال قال عبد المطلب: اني لنائم في الحجر اذ أتاني آت فقال احفر طيبة قال [٣]: قلت: و ما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني فرجعت الى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر برة؟ قال: قلت: و ما برة؟ قال: ثم ذهب عني فلما كان من الغد رجعت الى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: أحفر زمزم، قال: قلت و ما زمزم قال: لا تنزف ابدا و لا تذم [٤] تسقي الحجيج الاعظم عند قرية النمل. قال: فلما ابان له شأنها و دل على موضعها و عرف انه قد صدق، غدا بمعوله و معه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد [٥] غيره، فحفر فلما بدا لعبد المطلب الطي كبر فعرفت قريش انه قد ادرك
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب (كانا) ساقطة.
[٢] كذا في ه، و. في بقية الأصول (ابن زرير الغافقي).
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب (قال) ساقطة.
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د (لا تنزف و لا ترف) و في ه (لا تسرم و لا تدم) و في و.
(لا تدم و لا تدم).
[٥] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (ولد) ساقطة.