أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٥٤ - ذكر فضل زمزم و ما جاء في ذلك
فيرفعني الدلو من الجهد، فجعلت انزع قليلا قليلا حتى اخرجت الدلو فشربت فاذا انا بصريف اللبن بين ثناياي فقلت: لعلي ناعس فضربت بالماء على وجهي و انطلقت و انا اجد قوة اللبن و شبعه، حدّثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان ابن ساج قال: اخبرني عبد العزيز بن ابي رواد [١] ان راعيا كان يرعى و كان من العباد فكان إذا ظمىء وجد فيها لبنا و اذا اراد ان يتوضأ وجد فيها ماء، حدّثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: أخبرني مقاتل عن الضحاك بن مزاحم قال: بلغني ان التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق، و ان ماءها يذهب بالصداع و ان الاطلاع فيها يجلو البصر، و انه سيأتي عليها زمان يكون اعذب من النيل و الفرات، قال: أبو محمد الخزاعي: و قد رأينا ذلك في سنة إحدى و ثمانين و مائتين، و ذلك انه اصاب مكة امطار كثيرة فسال واديها بأسيال عظام في سنة تسع و سبعين و سنة ثمانين و مائتين فكثر ماء زمزم و ارتفع حتى كان قارب رأسها فلم يكن بينه و بين شفتها العليا الا سبعة اذرع او نحوها، و ما رأيتها قط كذلك و لا سمعت من يذكر انه رآها كذلك، و عذبت جدا حتى كان ماؤها اعذب من مياه مكة التي يشربها اهلها، و كنت انا و كثير من اهل مكة نختار الشرب منها لعذوبته و انا رأيناه اعذب من مياه العيون و لم اسمع احدا من المشايخ يذكر انه رآها بهذه العذوبة، ثم غلظت بعد ذلك في سنة ثلاث و ثمانين و ما بعدها، و كان الماء في الكثرة على حاله و كنا نقدر انها لو كانت في بطن وادي مكة لسال ماؤها على وجه الارض لان المسجد ارفع من الوادي و زمزم ارفع من المسجد، و كانت فجاج مكة و شعلبها في هاتين السنتين و بيوتها التي في هذه المواضع تتفجر ماء.
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (الرواد).