أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٦١ - ذكر منزل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) عام الفتح بعد الهجرة و تركه دخول بيوت مكة بعد الهجرة
محمد بن علي قال: قيل للنبي (صلى اللّه عليه و سلم): اين تنزل بمكة؟ قال: و هل ترك لنا عقيل بمكة من ظل؟ حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج قال: اخبرني عطاء ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بعد ما سكن المدينة كان لا يدخل بيوت مكة، قال: كان اذا طاف بالبيت انطلق الى اعلى مكة فاضطرب به الابنية، قال عطاء: في حجته فعل ذلك ايضا، و نزل اعلى مكة قبل التعريف، و ليلة النفر نزل اعلى الوادي.
حدثنا ابو الوليد قال: حدثني جد عن محمد بن ادريس عن محمد بن عمر عن معاوية بن عبد اللّه بن عبيد اللّه عن ابيه عن ابي رافع قال: قيل للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) يوم الفتح: الا تنزل منزلك بالشعب؟ قال: و هل ترك لنا عقيل منزلا؟ قال:
و كان عقيل بن ابي طالب قد باع منزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و منازل اخوته من الرجال و النساء بمكة حين هاجروا و منزل كل من هاجر من بني هاشم، فقيل لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): فانزل في بعض بيوت مكة في غير منزلك، فأبى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قال [١]: لا ادخل البيوت فلم يزل مضطربا بالحجون لم يدخل بيتا، و كان يأتي المسجد من الحجون، و به عن محمد بن ادريس عن محمد بن عمر عن أبي سبرة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن ابيه عن جده قال: رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مضطربا بالحجون في الفتح يأتي لكل صلاة، و به عن محمد بن ادريس عن محمد بن عمر عن ابن ابي ذيب عن المقبري عن ابي مرة مولى عقيل عن أم هاني بنت ابي طالب قالت: ذهبت الى خباء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالبطحاء فلم اجده، و وجدت فيه فاطمة، فقلت: ما ذا لقيت من ابن أمي؟ علي أجرت حموين لي من المشركين؟ فتفلت عليهما ليقتلهما، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): ما كان ذلك له، قد آمنا من امنت، و اجرنا من اجرت، ثم أمر فاطمة فسكبت له غسلا فاغتسل، ثم صلّى ثمان ركعات في نوب واحد ملتحفا به، و ذلك ضحى في يوم فتح مكة
[١] كذا في د. و في بقية الأصول (الواو) ساقطة.
ج ٢- تاريخ مكة (١١)