أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٣٠ - ذكر حدود الحرم الشريف
كتب الى والي مكة فأمره بتجديدها [١]، قال: فلما بعث عمر بن الخطاب النفر الذين بعثهم في تجديد انصاب الحرم، أمرهم ان ينظروا الى كل واد يصب في الحرم فنصبوا عليه و اعلموه و جعلوه حرما، و الى كل واد يصب في الحل فجعلوه حلا.
حدّثنا أبو الوليد حدثني جدي عن محمد بن ادريس عن محمد بن عمر عن ابن ابي سبرة عن المسور بن رفاعة، قال لما حج عبد الملك بن مروان أرسل الى اكبر شيخ يعلمه من خزاعة، و شيخ من قريش، و شيخ من بني بكر و أمرهم بتجديد الحرم [٢]، قال أبو الوليد و كل واد في الحرم فهو يسيل في الحل و لا يسيل من الحل في الحرم الا من موضع واحد عند التنعيم عند بيوت غفار [٣].
ذكر حدود الحرم الشريف
قال أبو الوليد: من طريق المدينة دون التنعيم [٤] عند بيوت غفار [٥] على
[١] قال ابن سعد: و كتب معاوية بن أبي سفيان الى عامله على مكة ان كان كرز بن علقمة حيا فمره فليوقفكم على معالم الحرم ففعل.
[٢] و قد جددها عبد الملك بن مروان، و في عام ١٥٩ لما رجع المهدي من الحج أمر بتجديدها و كذلك جددها المقتدر بالله العباسي، و في سنة ٣٢٥ أمر الراضي بالله العباسي بعمارة العلمين من جهة التنعيم، و في سنة ٦١٦ أمر المظفر صاحب أربل بعمارة العلمين من جهة عرفة ثم الملك المظفر صاحب اليمن عام ٦٨٣، و جددهما السلطان أحمد الاول ابن العثماني عام ١٠٢٣.
[٣] أغفل الأزرقي ذكر ما يسكب من أودية الحل في الحرم، و قد أشار اليها متفرقة في اسماء الأماكن، و كذلك أغفل بحث الميقات و أماكنها فوضعنا فصلا يجده القارئ في الملحقات (رقم ٢) في آخر الكتاب.
[٤] بفتح المثناة و سكون النون و كسر المهملة، و هو في طريق وادي فاطمة، قال المحب الطبري أبعد من أدنى الحل الى مكة بقليل و ليس بطرف الحل، و انما سمي التنعيم لان الجبل الذي عن يمين الداخل يقال له نعيم، و الذي عن اليسار يقال له ناعم و لوادي نعمان، من الحرم هو الذي اعتمرت منه.
[٥] و تسمى (اضاءة بنى غفار) كما ذكر ياقوت، و الاضاءة الماء المستنفع من سيل و غيره، و غفار قبيلة من كنانة. و قد قال ابن ظهيرة ان الحصحاص و هو مقبرة المهاجرين المعروف اليوم بالمختلع يسمى (باضاءة بني غفار).