أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٦٩ - ٤- ذكر سيل الجحاف و ما جاء في ذلك
فكتب في ذلك الى عبد الملك بن مروان ففزع لذلك و بعث بمال عظيم و كتب الى عامله على مكة عبد اللّه بن سفيان المخزومي، و يقال: بل كان عامله الحارث بن خالد المخزومي يأمره بعمل ضفاير للدور الشارعة على الوادي للناس من المال الذي بعث به و عمل ردما على أفواه السكك يحصن بها دور الناس من السيول، و بعث رجلا نصرانيا مهندسا في عمل [١] ضفاير المسجد الحرام، و ضفاير الدور في جنبتي الوادي و كان من ذلك [٢] الردم الذي يقال له: ردم الحزامية على فوهة خط الحزامية [٣] و الردم الذي يقال له: ردم بني جمح و ليس لهم و لكنه لبني قراد الفهريين فغلب عليه ردم بني جمح [٤] و له يقول الشاعر:
سأملك [٥] عبرة و أفيض أخرى* * * إذا جاوزت ردم بني قراد
قال: فأمر عامله بالصخر العظام فنقلت على العجل و حفر الأرباض دون دور الناس فبناها و أحكمها من المال الذي بعث به، قالوا: و كانت الابل و الثيران تجر تلك العجل حتى ربما أنفق في المسكن الصغير لبعض الناس مثل ثمنه مرارا؛ و من تلك الضفاير اشياء الى اليوم قايمة على حالها من دار ابان بن عثمان التي هي عند ردم عمر هلم جرا الى دار ابن الجوار فتلك الضفاير التي في ارباض تلك الدور كلها مما عمل من ذلك المال، و من ردم بني جمح منحدرا في الشق الأيسر الى اسفل مكة و اشياء من ذلك هي ايضا على حالها، و اما ضفاير دار أويس [٦] التي بأسفل مكة ببطح نحر الوادي فقد اختلف علينا في امرها فقال بعضهم: هي من عمل عبد الملك؛ و قال آخرون: لا، بل هي من عمل معاوية بن أبي سفيان
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (في عمل ذلك و عمل).
[٢] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (تلك).
[٣] عند باب الوداع.
[٤] ذكر ياقوت سببا آخر لتسميته و هو كانت حرب بين بني جمح بن عمرو و بين محارب بن فهر، فالتقوا بالردم فاقتتلوا قتالا شديدا، و انما سمي ردم بني جمح بما ردم منهم يومئذ عليه.
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ياقوت (سأحبس).
[٦] يأتي وصفها في القسم الجغرافي.