أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢١١ - ما جاء في مقبرة مكة و فضائلها
كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ) الآية، قال النبي (صلى اللّه عليه و سلم):
فاخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرقة فذلك الذي ابكاني، الا اني قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، و أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، و عن نبيذ الاوعية فزوروا القبور فانها تزهد في الدنيا و تذكر الآخرة، و كلوا من لحوم الاضاحي و ادخروا ما شيتم فانما نهيت اذ الخير قليل، فوسعه اللّه على الناس، الاوان وعاء لا يحرم شيئا و كل مسكر حرام، قال ابن جريج: و أخبرني ابن أبي مليكة في حديث رفعه الى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: ايتوا موتاكم فسلموا عليهم او صلوا، شك الخزاعي فان لكم عبرة، قال ابن جريج: قال ابن أبي مليكة: و رأيت عائشة أم المؤمنين تزور قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر مات بالحبشي فلم يحمل الى مكة و الحبشي جبل بأسفل مكة على بريد منها، و في هذه المقبرة يقول كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي:
كم بذاك الحجون من حي صدق* * * من كهول أعفة و شباب
سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو* * * سى الى النخل من صفي السباب
أهل دار تبايعوا للمنايا* * * ما على الدهر بعدهم من عتاب
فارقوني و قد علمت يقينا* * * ما لمن ذاق ميتة من اياب
قال أبو الوليد: فكان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبتي الوادي يمنة و شامة [١] في الجاهلية و في صدر الاسلام، ثم حول الناس جميعا قبورهم في الشعب الايسر لما جاء من الرواية فيه و لقول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نعم الشعب، و نعم المقبرة.
ففيه اليوم قبور أهل مكة الا آل عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، و آل سفيان بن عبد الاسد بن هلال بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم فهم يدفنون في المقبرة العليا بحايط خرمان [٢].
[١] قال ابن ظهيرة المراد باليمني هو شعب أبي دب المعروف الآن ب (شعب العفاريت) و (شعب الجزارين) و المراد بالشام هو (شعب الصفى).
[٢] المعروف اليوم (بالخرمانية).