أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٥١ - ذكر فضل زمزم و ما جاء في ذلك
حدّثنا جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن ابن جريج قال: حدثني ابن أبي حسين أنه قال: كتب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى سهيل بن عمرو، إن جاءك كتابي هذا [١] ليلا فلا تصبحن، و ان جاءك نهارا فلا تمسين حتى تبعث الي بماء زمزم، فاستعانت امرأته أثيلة الخزاعية جدة أيوب بن عبد اللّه فادلجناهما و جواريهما [٢] فلم يصبحا حتى قرنا مزادتين و فرغتا منهما فجعلهما [٣] في كرين غوطيين ثم ملأهما و بعث بهما [٤] على بعير حدّثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد، حدثنا عبد الملك بن الحارث بن أبي ربيعة المخزومي عن عكرمة بن خالد قال: بينما أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس إذ نفر يطوفون عليهم ثياب بيض [٥] لم أر بياض ثيابهم لشيء قط، فلما فرغوا صلوا قريبا مني فالتفت بعضهم فقال لأصحابه: اذهبوا بنا نشرب من شراب الأبرار، قال: فقاموا و دخلوا زمزم فقلت: و اللّه لو دخلت على القوم فسألتهم، فقمت فدخلت فاذا ليس فيها من البشر أحد.
حدّثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد عن رجل يقال له رباح مولى لآل الأخنس أنه قال: اعتقني أهلي فدخلت من البادية الى مكة فأصابني بها جوع شديد حتى كنت أكوم الحصا ثم أضع كبدي عليه، قال: فقمت ذات ليلة الى زمزم فنزعت فشربت لبنا كأنه لبن غنم مستوحمة أنفاسا، حدّثني محمد ابن يحيى عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عمر بن عبد اللّه القيسي عن جعفر بن عبد اللّه بن أبي الحكم عن عبد اللّه بن غنمة [٦] عن العباس ابن عبد المطلب قال:
تنافس الناس في زمزم في الجاهلية حتى ان كان أهل العيال يغدون بعيالهم
[١] كذا في ا و في بقية الأصول (هذا) ساقطة.
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب (و جاوز بهما) و في د (و جاور بهما).
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب، د (فجعلها).
[٤] كذا في جميع الأصول. و في ب (و بعثهما).
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ب، ه (بيض) ساقطة.
[٦] كذا في جميع الأصول. و في ب (ابن عثمه).