أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٤١ - باب ما جاء في اخراج جبريل زمزم لام اسماعيل
حيوها فردت عليهم و قالوا: لمن هذا الماء؟ قالت أم اسماعيل: هو لي، قالوا:
أ تأذنين لنا ان نسكن معك عليه؟ قالت: نعم قال ابن عباس: قال ابو القاسم (صلى اللّه عليه و سلم): الفى [١] ذلك أم اسماعيل و قد احبت الانس [٢] فنزلوا و بعثوا الى اهليهم فقدموا و سكنوا تحت الدوح و اعترشوا عليها العرش فكانت معهم هي و ابنها، و قال بعض أهل العلم: كانت جرهم تشرب من ماء زمزم فمكثت بذلك ما شاء اللّه ان تمكث فلما استخفت جرهم بالحرم و تهاونت بحرمة البيت و اكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها سرا و علانية و ارتكبوا مع ذلك امورا عظاما نضب ماء زمزم و انقطع فلم يزل موضعه يدرس و يتقادم و تمر عليه السيول عصرا بعد عصر حتى غبى مكانه و قد كان عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي قد وعظ جرهما في ارتكابهم الظلم في الحرم و استخفافهم بأمر البيت و خوفهم النقم و قال لهم: ان مكة بلد لا تقر ظالما فاللّه اللّه قبل ان يأتيكم من يخرجكم منها خروج ذل و صغار فتتمنوا ان تتركوا [٣] تطوفون بالبيت فلا تقدروا [٤] على ذلك، فلما لم يزدجروا و لم يعون [٥] وعظه عمد [٦] الى غزالين كانا في الكعبة من ذهب و اسياف [٧] قلعية كانت أيضا في الكعبة فحفر لذلك كله بليل في موضع زمزم و دفنه سرا منهم حين خافهم عليه فسلط اللّه عليهم خزاعة فأخرجتهم من الحرم و وليت عليهم الكعبة و الحكم بمكة ما شاء اللّه ان تليه، و موضع زمزم في ذلك لا يعرف لتقادم الزمان حتى بوأه اللّه تعالى لعبد المطلب بن هاشم لما اراد اللّه من ذلك فخصه به من بين قريش.
[١] كذا في جميع الأصول. و في ا (القى).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ب (قال ابن عباس) الخ ساقطة.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ب (تنزلوا).
[٤] كذا في جميع الأصول. و في و (خروج ذل و صغار) الخ ساقطة.
[٥] كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (يعوا).
[٦] كذا في ا، ج، ه. و في ب (اتاهم عمدا) و في د (اتاهم وعظهم عمد) و في و (اياهم صد).
[٧] كذا في جميع الأصول. و في ب، د (اسيافا).