أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٢١ - تحريم الحرم و حدوده و من نصب أنصابه و اسماء مكة و صفة الحرم
تحريم الحرم و حدوده و من نصب أنصابه و اسماء مكة و صفة الحرم
حدثنا ابو الوليد، قال: حدثني جدي احمد بن محمد و ابراهيم بن محمد الشافعي، قالا: اخبرنا مسلم ابن خالد عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن ابي حسين عن عطاء بن ابي رباح و الحسن بن ابي الحسن و طاوس، ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) دخل يوم الفتح البيت، فصلى فيه ركعتين ثم خرج، و قد لبط بالناس حول الكعبة فأخذ بعضادتي الباب، فقال: الحمد للّه الذي صدق وعده، و نصر عبده، و هزم الاحزاب وحده، ما ذا تقولون و ما ذا تظنون؟ قالوا: نقول خيرا و نظن خيرا، أخ كريم، و ابن أخ كريم، و قد قدرت فأسجح، قال: فاني أقول:
كما قال اخي يوسف (لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم و هو ارحم الراحمين) الا ان كل ربا كان في الجاهلية أو دم أو مال، فهو تحت قدمي هاتين الا سدانة [١] الكعبة، و سقاية الحاج، فاني قد امضيتهما لاهلهما على ما كانتا عليه، الا ان اللّه سبحانه و تعالى قد اذهب عنكم نخوة [٢] الجاهلية و تكبرها بآبائها، كلكم لآدم، و آدم من تراب، و اكرمكم عند اللّه اتقاكم، الا و في قتيل العصا و السوط، الخطأ شبه العمد، الدية مغلظة مائة ناقة، منها اربعون في بطونها اولادها، الا ان اللّه قد حرم مكة يوم خلق السماوات و الارض، فهي حرام بحرام اللّه سبحانه، لم تحل لاحد كان قبلي، و لا تحل لاحد بعدي، و لم تحل لي الا ساعة من نهار، قال:
يقصرها النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بيده لا ينفر صيدها، و لا تعضد عضاها، و لا تحل لقطتها الا لمنشد، و لا يختلا خلاها، فقال له العباس رضي اللّه عنه: و كان شيخا مجربا يا رسول اللّه الا الإذخر، فانه لا بد منه للقين و لظهور البيت، فسكت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ثم قال: الا الإذخر فانه حلال، قال: فلما هبط النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بعث مناديا ينادي
[١] كذا في جميع الأصول. و في ا (سادنة).
[٢] كذا في ا، ج. و في د (عنكم) ساقطة، و في ه، و (قد أذهب بوجوه).