أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠١ - ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة و ما فيها من آثار النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و ما صح من ذلك
حتى اذا انتهى اليه وقف عنده و لم يجزه [١] حتى يتوافى عنده عرفاؤه و حرسه يأتونه من شعب بني عامر [٢] و من ثنية المدنيين [٣] فإذا توافوا عنده رجع منحدرا الى مكة، و هو فيما يقال له: موضع الخط الذي خط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لابن مسعود ليلة استمع عليه الجن، و هو يسمى مسجد البيعة يقال: ان الجن بايعوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في ذلك الموضع.
و مسجد يقال له مسجد الشجرة بأعلى مكة في دبر دار منارة بحذاء هذا المسجد مسجد الجن يقال: ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) دعى شجرة كانت في موضعه و هو في مسجد الجن فسألها عن شيء فأقبلت تخط بأصلها و عروقها الارض حتى وقفت بين يديه، فسألها عما يريد ثم أمرها فرجعت حتى انتهت الى موضعها [٤].
و مسجد بأعلى مكة عند سوق الغنم عند قرن مسقلة، و يزعمون ان عنده بايع النبي (صلى اللّه عليه و سلم) الناس بمكة يوم الفتح [٥]، حدثنا أبو الوليد قال: و حدثني جدي عن الزنجي، عن ابن جريج حدثنا عبد اللّه بن عثمان بن خيثم ان محمد بن الاسود بن خلف الخزاعي، اخبره أن أباه الاسود حضر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عند قرن مسقلة بالمعلاة قال: فرأيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) جاءه الرجال و النساء و الصغار و الكبار فبايعهم على الاسلام و الشهادة قال: قلت: و ما الشهادة؟ قال محمد بن الاسود: شهادة ان لا إله الا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله [٦].
[١] كذا في جميع الأصول. و في د، ه (لم يجز).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في د (ابن عامر) و كلاهما جائز. و في ه (ابن) ثم بياض.
[٣] كذا في ا، ج. و في د (الثنية ثنية المدنيين) و في ه (أبنية لمدنيين). و ثنية المدنيين هي التي تسمى اليوم ثنية الحجون.
[٤] قال صاحب الجامع اللطيف: قد دثر.
[٥] ذكره الازرقي في وصفه ا، (قرن مسقلة) في البحث الجغرافي فقال انه بين شعب ابن عامر و حرف دار رائعة في اصله. قال ابن ظهيرة: و هذا المسجد لا يعرف الآن.
[٦] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول بحث (و مسجد بأعلى مكة الخ) ساقط هنا و لكنه ورد في آخر بحث (باب ذكر ثور و ما جاء فيه).