أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٣٦ - تعظيم الحرم و تعظيم الذنب فيه و الالحاد فيه
فمريه لا يقربن من ذلك شيئا فانه الحاد، قال عثمان قال مجاهد: العاكف فيه الساكن فيه، و البادي الجالب، قال عثمان: و اخبرني محمد بن السايب الكلبي قال:
العاكف اهل مكة، و اما [١] البادي فمن اتاه من غير اهل البلد، قال عثمان:
و اخبرني يحيى بن ابي انيسة قال قال اسماعيل: سمعت مرة الهمداني يقول: سمعت عبد اللّه بن مسعود يقول: ليس أحد من خلق اللّه تعالى يهم بسيئة فيها، فيؤخذ بها و لا تكتب عليه حتى يعملها غير شيء واحد، قال: ففزعنا لذلك، فقلنا:
ما هو يا أبا عبد الرحمن؟ فقال عبد اللّه: من هم او حدث نفسه بان يلحد بالبيت، اذاقه اللّه عز و جل من عذاب اليم، ثم قرأ و من يرد فيه بالحاد بظلم نذقة من عذاب اليم، قال عثمان: و اخبرني يحيى بن أبي انيسة، قال قال السدي: الالحاد الاستحلال، فان قوله عز و جل و من يرد فيه بالحاد- يعني الظلم فيه- فيقول:
من يستحله ظالما فيتعدى فيه، فيحل فيه ما حرم اللّه تعالى، قال عثمان:
و اخبرني المثنى بن الصباح قال: بلغني ان عبد اللّه بن عمرو بن العاص و عبد اللّه بن الزبير، كانا جالسين فقال عبد اللّه بن عمرو بن العاص: اني لا اجد في كتاب اللّه عز و جل رجلا يسمى عبد اللّه عليه نصف عذاب هذه الأمة، فقال عبد اللّه بن الزبير لئن كنت وجدت هذا في كتاب اللّه تعالى انك لأنت هو، قال: و انما اراد عبد اللّه بن عمرو بهذا، اي فلا يستحل القتال في الحرم.
حدثنا ابو الوليد حدثنا محمد بن عبد اللّه بن سليمان بن منصور السهامي، حدثنا محمد بن زياد عن ابن قرة عن عثمان بن الاسود بسنده اما عن مجاهد و أما عن غير ذلك، قال: من اخرج مسلما من ظله في حرم اللّه تعالى من غير ضرورة، اخرجه اللّه تعالى من ظل عرشه يوم القيامة.
حدثنا أبو الوليد حدثني جدي عن سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري عن جابر الجعفي عن مجاهد و عطاء، في قوله تعالى (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ) قال: العاكف أهل مكة و البادي الغرباء سواء هم في حرمته، حدثنا ابو الوليد
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (فأما).