أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٣٢٧ - عين زبيدة (ملحق رقم ٤ انظر الحاشية رقم ١ ص ٢٣٢)
عين زبيدة (ملحق رقم ٤ انظر الحاشية رقم ١: ص ٢٣٢)
و عين حنين أو زبيدة هذه تنبع من جبل شاهق يقال له: (طاد) يقع بين جبال الثنية- و هذا الاسم معروف الى يومنا هذا و هو واقع بالقرب من مزارع الشرايع في طريق مكة- الطائف للسيارات. و كان يجري الماء من جبل (طاد) الى حائط حنين فاشترت السيدة زبيدة ذلك الحائط و أجرت الماء في قنوات الى مكة كما أشار الى ذلك الأزرقي.
و أجرت السيدة زبيدة عينا أخرى من وادي نعمان فوق عرفات و هذه العين قد اغفل الأزرقي ذكرها و اكتفى بذكر عين حنين لكون الأولى لم تصل الى مكة و الأولى هي التي اوصلتها السيدة زبيدة الى بيت اللّه الحرام.
و عين نعمان هذه تنبع من ذيل جبل (كرا) في منتهى وادي نعمان فتصب في قناة الى موضع يقال له (الأوحر) من وادي نعمان. و تجري منه الى موضع بين جبلين شاهقين في علو أرض عرفات الى البرك التي في عرفات- و ترجح ان هذه البرك من عمل عبد اللّه بن عامر بن كريز- فتمتلىء ماء يشرب منه الحجاج في يوم عرفات، ثم استمر عمل القناة الى ان خرجت من أرض عرفات الى خلف طريق ضب المعروف اليوم باسم القناطر فالى مزدلفة و منها الى بئر مطوية عظيمة تسمى بئر زبيدة الواقعة خلف منى في وادي عرنة و هنا ينتهي عمل السيدة زبيدة، و قد ذكر المؤرخون أن السيدة زبيدة أنفقت على عمل عين حنين و عين وادي نعمان نحو الف و سبعمائة الف مثقال من الذهب، و هو يعادل مليون و سبعمائة الف دينارا ذهبا. و قد ذكر القطبي انه لما تم عملها اجتمع المباشرون و العمال لديها و كانت السيدة المشار اليها ساعة ذاك في قصر عال مطل على الدجلة فأمرت بالدفاتر يلقى بها في الدجلة و قالت: «تركنا الحساب ليوم الحساب فمن بقي عنده شيء من بقية المال فهو له و من بقي له عندنا شيء أعطيناه» و ألبستهم الخلع الثمينة و التشاريف فخرجوا من عندها حامدين شاكرين. و بقي لها هذا الأثر العظيم في