أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٥٦ - حد من هو حاضر المسجد الحرام
يطوف ببيت اللّه عز و جل اي ساعة شاء من ليل أو نهار، و لو لا ان تطغى قريش لأخبرتها بما لها عند اللّه عز و جل، اللهم أذقت أولها و بالا، فأذق آخرها نوالا، و به عن عثمان بن ساج قال: اخبرني محمد بن عمرو بن علقمة عن ابي سلمة ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وقف عام الفتح على الحجون، ثم قال: و اللّه انك لخير ارض اللّه، و انك لاحب ارض اللّه الى اللّه، و لو لم أخرج منك ما خرجت، انها لم تحل لاحد كان قبلي، و لا تحل لاحد كاين بعدي، و ما احلت لي الا ساعة من نهار، ثم هي من ساعتي هذه حرام، لا يعضد شجرها، و لا يحتش خلاها، و لا تلتقط ضالتها الا لمنشد؛ فقال رجل يقال له ابو شاة [١]: يا رسول اللّه الا الاذخر فانه لقبورنا و لبيوتنا [٢] فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): الا الاذخر، قال ابو الوليد: حدثنا جدي عن سفيان عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت: لما قدم المهاجرون المدينة اشتكوا بها فعاد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ابا بكر فقال: كيف تجدك؟ فقال ابو بكر رضي اللّه عنه:
كل امرئ مصبح في اهله* * * و الموت ادنى من شراك نعله
ثم دخل على عامر بن فهيرة فقال: كيف تجدك يا عامر؟ فقال:
اني وجدت الموت قبل ذوقه
ان الجبان حتفه [٣] من فوقه* * * كالثور يحمي جلده بروقه
ثم دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على بلال، فقال: كيف تجدك يا بلال؟ فقال بلال:
الا ليت شعري هل ابيتن ليلة* * * بفخ و حولي اذخر و جليل
و هل اردن يوما مياه مجنة* * * و هل يبدون لي شامة و طفيل
حد من هو حاضر المسجد الحرام
حدّثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا مسلم بن خالد عن ابن
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (يعني أبو شاة).
[٢] كذا في ا، ج. و في د (لقيوننا و لقبورنا و لبيوتنا)، و في ه، و (لقيوننا و لبيوتنا).
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ه (حقه).