أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٩٧ - ذكر الشعب الذي بال فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة الدفعة
حتى اذا وازنا بالشعب الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب دخله ابن عمر فتنفض [١] فيه، ثم توضأ و ركب فانطلقنا حتى جاء جمعا فأقام هو بنفسه الصلاة ليس فيها أذان و لا إقامة [٢] بالأولى فصلى المغرب فلما سلم التفت الينا فقال: الصلاة و لم يؤذن بالأولى و لم يقم لها، قال ابن جريج: و كان عطاء لا يعجبه ان ابن عمر لم يقم للعشاء، قال عطاء: لكل صلاة إقامة لا بد.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن سفيان بن عيينة عن ابراهيم بن عقبة و ابن ابي حرملة عن كريب عن ابن عباس قال أخبرني أسامة بن زيد أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بال في الشعب ليلة المزدلفة و لم يقل اهراق الماء، حدّثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال: اخبرني موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: أنا رديف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يوم عرفة، فلما جئنا الشعب او الى الشعب نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: فاهراق الماء ثم توضأ فلم يتم الوضوء فقلت: يا رسول اللّه ألا تصلي؟ قال: الصلاة أمامك، فركبنا حتى جينا جمعا فنزل فتوضأ فأتم الوضوء ثم أذن بالصلاة فصلى المغرب، ثم صلّى العشاء و لم يصل بينهما شيئا، قال:
و كان عطاء اذا ذكر له الشعب قال: اتخذه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مبالا و اتخذتموه مصلا يعني خلفاء بني مروان و كانوا يصلون فيه المغرب.
حدّثنا أبو الوليد قال: سألت جدي عن الشعب الذي بال فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ليلة المزدلفة حين افاض [٣] من عرفة فقال: هو الشعب الكبير الذي بين مأزمي [٤] عرفة على يسار المقبل من عرفة يريد المزدلفة في أقصى المأزم مما يلي نمرة و بين يدي هذا الشعب الميل و من هذا الميل الى سقاية زبيدة التي في أول
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (فتنقض) بالقاف المثناة.
[٢] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (و لا اقامة) ساقطة.
[٣] و ذكر ياقوت ان المكان الذي يدفع منه الناس من عرفات يسمى (ضج).
[٤] المأزمان: هو الموضع الذي يسميه أهل مكة الآن (المضيق) بين المزدلفة و عرفة.