أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٦٩ - ذكر بنيان عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه
فضاق على الناس فاشترى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه دورا فهدمها و هدم على من قرب من المسجد و أبى بعضهم أن يأخذ الثمن و تمنع [١] من البيع فوضعت أثمانها في خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد، ثم أحاط عليه جدارا قصيرا و قال لهم عمر: انما نزلتم على الكعبة فهو فناؤها و لم تنزل الكعبة عليكم [٢]، ثم كثر الناس في زمن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فوسع المسجد و اشترى من قوم و أبى آخرون أن يبيعوا، فهدم عليهم فصيحوا به فدعاهم فقال: انما جرأكم على حلمي عنكم فقد فعل بكم عمر هذا فلم يصح به أحد فاحتذيت على مثاله فصيحتم بي ثم أمر بهم الى الحبس حتى كلمه فيهم عبد اللّه بن خالد بن أسيد فتركهم [٣].
ذكر بنيان عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: كان المسجد الحرام محاطا بجدار قصير غير مسقف انما يجلس الناس حول المسجد بالغداة و العشي يتبعون الافياء، فاذا قلص الظل قامت المجالس.
حدّثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت ابن الزبير و هو جالس على ضفير المسجد الحرام و هو يقول لابن لعبد اللّه بن عامر:
لقد رأيتني و أباك و ما لنا الا كذا و كذا و كان أبوك أكبر مني سنا، قال سفيان:
ذكر شيئا فنسيته.
حدّثني جدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم بن عقبة عن أبيه قال: زاد ابن الزبير في المسجد الحرام و اشترى دورا من الناس و أدخلها
[١] كذا في جميع الأصول. و في ا، د (يمنع).
[٢] كان ذلك في عام ١٧ كما ذكر الطبري و ابن الاثير.
[٣] كذا في ا، ج. و في د (ذكر) و في ه، و (فتركهم) ساقطة. أما زيادة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فقد كانت عام ٢٦ كما أشار إلى ذلك الطبري و ابن الاثير.