أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٦٠ - ما كان عليه حوض زمزم في عهد ابن عباس و مجلسه
كأني لم أقطن بمكة ساعة* * * و لم يلهني فيها ربيب منعم
و لم اجلس الحوضين شرقي زمزم* * * و هيهات أني منك لا أين زمزم [١]
قال: و لم يكن عليها شباك حينئذ قال: و اراد معاوية بن أبي سفيان ان يسقي في دار الندوة فارسل اليه ابن [٢] عباس رضي اللّه عنه، ان ليس ذلك لك فقال. صدق فسقي حينئذ بالمحصب ثم رجع فسقي بمنى، قال مسلم بن خالد:
كان موضع السقاية التي للنبيذ بين الركن و زمزم مما يلي ناحية الصفا فنحاها ابن الزبير الى موضعها الذي هي فيه اليوم. و قال غير واحد من اهل العلم من اهل مكة:
كان موضع مجلس ابن عباس في زاوية زمزم التي تلي الصفا و الوادي و هو على يسار من دخل زمزم، و كان اول من عمل على مجلسه القبة سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس، و على مكة يومئذ خالد بن عبد اللّه القسري عاملا لسليمان بن عبد الملك ثم عملها أمير المؤمنين أبو جعفر في خلافته، و عمل على زمزم شباكا ثم عمله المهدي و عمل شباكي زمزم ايضا، فعمل في مجلس ابن عباس كنيسة ساج على رف في الركن على يسارك، أخبرني جدي قال: اول من عمل القبة التي على الصحفة التي بين زمزم و بين بيت الشراب، المهدي في خلافته عملها لهم ابو بحر المجوسي النجار كان جاء به عيسى بن علي بن عبد اللّه بن عباس الى مكة من العراق [٣]، فعمل له سقوفا في داره التي عند المروة و باب داره، سنة احدى و ستين و مائة، قال أبو محمد الخزاعي سمعت شيخا قديما من أهل مكة يذكر أن المهدي و من كان أشار عليه بعملها انما تحروا بها موضع الدوحة التي أنزل ابراهيم ابنه اسماعيل و أمه هاجر تحتها فبنيت هذه القبة في موضع الدوحة و اللّه عز و جل أعلم
[١] كذا في جميع الأصول. و في ه، و بياض و خرم.
[٢] كذا في ا، ج. و في بقية لاصول (ابن) محذوفة
[٣] الى هنا تنتهي نسخه (ب) المدنية.