أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٨ - ما جاء في طواف الحية
الشمس و الناس اذ ذاك في الطواف كثير من الحاج و غيرهم من ناحية اجياد الصغير حتى وقع في المسجد الحرام و قريبا من مصباح زمزم مقابل الركن الاسود ساعة طويلة، قال: ثم طار حتى صدم الكعبة في نحو من وسطها بين الركن اليماني و الركن الاسود و هو الى الأسود أقرب ثم وقع [١] على منكب رجل في الطواف عند الركن الأسود من الحاج من أهل [٢] خراسان محرم يلبي [٣] و هو على منكبه الأيمن فطاف الرجل به أسابيع، و الناس يدنون منه و ينظرون اليه و هو ساكن غير مستوحش منهم، و الرجل الذي عليه الطير يمشي في الطواف في وسط الناس و هم ينظرون اليه و يتعجبون، و عينا الرجل تدمعان على خديه و لحيته، قال:
و أخبرني محمد بن عبد اللّه بن ربيعة قال: رأيته على منكبه الأيمن و الناس يدنون منه و ينظرون اليه فلا ينفر منهم و لا يطير [٤]. و طفت أسابيع ثلاثة كل ذلك أخرج من الطواف فأركع خلف المقام ثم أعود و هو على منكب الرجل، قال:
ثم جاء انسان من أهل الطواف فوضع يده عليه فلم يطر، و طاف [٥] بعد ذلك به ثم طار هو من قبل نفسه حتى وقع على يمين المقام ساعة طويلة و هو يمد عنقه و يقبضها الى جناحه، و الناس مستكفون له ينظرون اليه عند المقام إذ أقبل فتى من الحجبة فضرب بيده فيه فأخذه ليريه رجلا منهم كان يركع خلف المقام فصاح الطير في يده أشد [٦] صياح و أوحشه، لا يشبه صوته أصوات الطير ففزع منه فأرسله من يده فطار حتى وقع بين يدي دار الندوة خارجا من الظلال في الأرض قريبا من الأسطوانة الحمراء و اجتمع الناس ينظرن اليه و هو مستأنس في ذلك كله غير مستوحش من الناس، ثم طار هو من قبل نفسه فخرج من باب المسجد الذي بين دار الندوة و دار العجلة نحو قعيقعان.
[١] كذا في جميع الأصول، و في ب (رفع).
[٢] كذا في جميع الأصول، و في ب (ثم من أهل) و ج (من أعمال).
[٣] كذا في جميع الأصول، و في ا، ج (ملي).
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د (لا ينظر) و في ه، و (لا ينكر).
[٥] كذا في جميع الأصول، و في ب (و طار).
[٦] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (من أشد صياح).