أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٦١ - باب ذكر غور
باب ذكر غور [١] زمزم و ما جاء في ذلك
قال أبو الوليد: كان ذرع زمزم من أعلاها الى اسفلها ستين ذراعا، و في قعرها ثلاث عيون، عين حذاء الركن الاسود، و عين حذاء أبي قبيس و الصفا، و عين حذاء المروة. ثم كان قد قل ماؤها جدا حتى كانت تجم في سنة ثلاث و عشرين و أربع و عشرين و مائتين، قال: فضرب فيها تسعة أذرع سحا في الأرض في تقوير جوانبها ثم جاء اللّه بالامطار و السيول في سنة خمس و عشرين و مائتين فكثر ماءها، و قد كان سالم بن الجراح قد ضرب فيها في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين اذرعا، و كان قد ضرب فيها في خلافة المهدي ايضا، و كان عمر بن ماهان- و هو على البريد و الصوافي- في خلافة الامين محمد بن الرشيد قد ضرب فيها و كان ماءها قد قل حتى كان رجل يقال له: محمد بن مشير من أهل الطائف يعمل فيها، فقال: انا صليت في قعرها، فغورها من رأسها الى الجبل أربعون ذراعا، ذلك كله بنيان و ما بقي فهو جبل منقور و هو تسعة و عشرون ذراعا، و ذرع حبك [٢] زمزم في السماء ذراعان و شبر، و ذرع تدوير فم زمزم أحد عشر ذراعا، و سعة فم زمزم ثلاثة أذرع و ثلثا ذراع، و على البير ملبن ساج مربع فيه اثنتا عشرة [٣] كرة يستقى عليها، و أول من عمل الرخام على زمزم و على الشباك و فرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته ثم [٤] عملها المهدي في خلافته، ثم غيره عمر بن فرج الرخجي في خلافة أبي اسحاق المعتصم بالله أمير المؤمنين سنة عشرين و مائتين، و كانت مكشوفة قبل [٥] ذلك الا قبة صغيرة على موضع البير
[١] كذا في ا، ج. و في د (ذرع غور) و في ه، و (ذرع زمزم).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في د (حنك).
[٣] كذا في جميع الأصول. و في د (اثنا عشر).
[٤] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (يعني ثم).
[٥] كذا في جميع الأصول. و في د (و قبل).