أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٦٣ - ربع بني جمح
و بين دار الوليد بن عتبة بين الصفا و المروة، و كان لها وجهان، وجه على ما بين الصفا و المروة، و وجه على فج بين الدارين فهدمها عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في خلافته و جعلها رحبة و مناخا للحاج تصدق بها [١] على المسلمين و قد بقيت منها حوانيت فيها أصحاب الادم، فسمعت جدي أحمد بن محمد يذكر ان تلك الحوانيت كانت أيضا رحبة من هذه الرحبة، ثم كانت مقاعد يكون فيها قوم يبيعون في مقاعدهم، و في المقاعد صناديق يكون فيها متاعهم بالليل، و كانت الصناديق بلصق الجدر ثم صارت تلك المقاعد خياما بالجريد و السعف، فلبثت تلك الخيام ما شاء اللّه، و جعلوا يبنونها باللبن النيء و كسار الآجر حتى صارت بيوتا صغارا يكرونها من أصحاب المقاعد في الموسم من أصحاب الادم بالدنانير الكثيرة، فجاءهم قوم من ولد عمر بن الخطاب من المدينة فخاصموا اولئك القوم فيها الى قاض من قضاة أهل مكة، فقضى بها للعمر بين و أعطى أصحاب المقاعد قيمة بعض ما بنوا، فصارت حوانيت تكرى من أصحاب الادم، و هي في أيدي ولد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الى اليوم.
ربع بني جمح
لهم خط بني جمح عند الردم الذي ينسب اليهم، و كان يقال له: ردم بني قراد، دار أبي بن خلف و دار السجن سجن مكة، كانت لصفوان بن أمية فابتاعها منه نافع بن عبد الحارث الخزاعي و هو أمير مكة، ابتاعها لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه باربعة آلاف درهم، و لهم دار صفوان التي عند دار المنذر ابن الزبير، و لهم دار صفوان السفلى [٢] عند دار سمرة، و لهم دار مصر بأسفل مكة، فيها الوراقون كانت لصفوان بن أمية، و لهم جنبتا خط بني جمح يمينا و شمالا، و كانت لهم دار حجير بن أبي أهاب فباعوها من أبي أهاب بن عزيز
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (به).
[٢] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (المسفلي).