أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٠٠ - ذكر المواضع التي يستحب فيها الصلاة بمكة و ما فيها من آثار النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و ما صح من ذلك
الصفيحة و لم جعلت هنالك؟ و قلت لهم: أو لبعضهم اني اسمع الناس يقولون:
ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يجلس تحت تلك الصفيحة فيستدري بها من الرمي بالحجارة اذا جاءته من دار ابي لهب، و دار عدي بن ابي الحمراء الثقفي [١] فأنكروا ذلك و قالوا: لم نسمع بهذا من ثبت و لقد سمعنا من يذكرها من اهل العلم فأصح ما انتهى الينا من خبر ذلك ان اهل مكة كانوا يتخذون في بيوتهم صفايح من حجارة تكون شبه الرفاف توضع عليها المتاع و الشيء من الصيني [٢] و الداجن يكون في البيت، فقل بيت يخلو من تلك الرفاف [٣]، قال جدي: و أنا أدركت بعض بيوت المكيين القديمة، فيها رفاف من حجارة يكون عليها بعض متاع البيت، قال فيقولون: ان تلك الصفيحة التي في بيت خديجة من ذلك.
و مسجد في دار الأرقم بن ابي الأرقم المخزومي التي عند الصفا يقال لها دار الخيزران كان بيتا و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) مختبيا فيه، و فيه أسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه [٤].
و مسجد بأعلى مكة عند الردم عند بير جبير بن مطعم يقال: ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) صلى فيه، و قد بناه عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس [٥] و بنى عنده جنبذا [٦] يسقى فيه الماء.
و مسجد بأعلى مكة أيضا يقال له مسجد الجن، و هو الذي يسميه أهل مكة مسجد الحرس [٧] و إنما سمي مسجد الحرس ان صاحب الحرس كان يطوف بمكة
[١] يسمى هذا الموضع (المختبأ).
[٢] كذا في مرآة الحرمين. و في جميع الأصول (الصبي) بحذف النون.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في و (الزقاق).
[٤] دار الارقم و تسمى اليوم (دار الخيزران) بجانب الصفا. و كانت تسمى ايضا (المختبى) و دار الخيزران هي حول هذا المختبى.
[٥] يسمى مسجد الراية، لأن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ركز الراية في هذا الموضع يوم الفتح.
[٦] كذا في جميع الأصول. و في د (عنيدا) و في د (عيده ح).
[٧] هذا واقع أمام مقبرة المعلاة.