أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٤٥ - ما جاء في حفر عبد المطلب بن هاشم زمزم
حاجته فقاموا اليه فقالوا: يا عبد المطلب انها بير اسماعيل و ان لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها، فقال عبد المطلب: ما انا بفاعل، ان هذا الأمر خصصت [١] به دونكم و أعطيته من بينكم. قالوا: فانصفنا فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك فيها [٢] قال: فاجعلوا بيني و بينكم من شئتم أحاكمكم اليه. قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم [٣] قال: نعم و كانت باشراف الشام فركب عبد المطلب و معه نفر من بني عبد مناف و ركب من كل قبيلة من قريش نفر. قال: و الارض اذ ذاك مفاوز فخرجوا حتى اذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز و الشام فني ماء عبد المطلب و اصحابه فظمئوا حتى ايقنوا بالهلكة و استسقوا ممن معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم و قالوا: إنا في مفازة نخشى فيها على انفسنا مثل ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم و ما يتخوف على نفسه و اصحابه قال: ما ذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك فأمرنا بما شئت قال: فاني ارى ان يحفر كل رجل منكم لنفسه بما بكم [٤] الآن من القوة فكلما مات رجل دفعه اصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون آخركم رجلا واحدا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا، قالوا: سمعنا ما اردت فقام كل رجل منهم يحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا، ثم ان عبد المطلب قال لأصحابه: و اللّه ان القاءنا بأيدينا لعجز لا نبتغي لا نفسنا حيلة. فعسى اللّه ان يرزقنا ماء ببعض البلاد ارتحلوا فارتحلوا حتى اذا فرغوا و من معهم من قريش ينظرون اليهم و ما هم فاعلون تقدم عبد المطلب الى راحلته فركبها فلما انبعثت به [٥] انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب و كبر اصحابه ثم نزل فشرب و شربوا و استقوا حتى ملأوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل التي معه من قريش فقال: هلم الى الماء فقد سقانا
[١] كذا في جميع الأصول. و في ب، ه (الا خصصت).
[٢] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (فيها) ساقطة.
[٣] كذا في الروض الانف. و في بقية الأصول (من بنى) اما (بن) فهي ساقطة.
[٤] كذا في ا، ج. و في ب، د (لما بكم) و في ه، و (بما بكم) ساقطة.
[٥] كذا في ا. و في ج (انبعث به راحلته) و في بقية الأصول (به) ساقطة.