أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٣١ - حايط سفيان
ان الراوية لتبلغ في الموسم عشرة دراهم و اكثر و اقل الماء، فبلغ ذلك ام جعفر بنت أبي الفضل جعفر بن أمير المؤمنين المنصور، فأمرت في سنة اربع و تسعين و مائة بعمل بركتها التي بمكة فأجرت لها عينا من الحرم فجرت بماء قليل لم يكن فيه ري لاهل مكة، و قد غرمت في ذلك غرما عظيما فبلغها فأمرت جماعة [١] من المهندسين ان يجروا لها عيونا من الحل، و كان الناس يقولون: ان ماء الحل لا يدخل الحرم، لانه يمر على عقاب و جبال، فارسلت باموال عظام ثم أمرت من يزن عينها الاولى فوجدوا فيها فسادا فانشأت عينا اخرى الى جانبها و ابطلت تلك العيون فعملت عينها هذه باحكم ما يكون من العمل و عظمت في ذلك رغبتها و حسنت نيتها فلم تزل تعمل فيها حتى بلغت ثنية خل [٢] فاذا الماء لا يظهر في ذلك الجبل فأمرت بالجبل فضرب فيه، و انفقت في ذلك من الامول ما لم يكن تطيب به نفس كثير من الناس حتى اجراها اللّه عز و جل لها، و أجرت فيها عيونا من الحل منها عين من (المشاش) [٣] و اتخذت لها بركا تكون السيول اذا جاءت تجتمع فيها، ثم اجرت لها عيونا [٤] من حنين و اشترت حايط حنين فصرفت عينه الى البركة و جعلت حايطه سدا يجتمع فيه السيل، فصارت لها مكرمة لم تكن لاحد قبلها و طابت نفسها بالنفقة فيها بما لم تكن تطيب نفس
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الاصول (جماعة) ساقطة.
[٢] ثنية خل: و يقال لها (خل الصفاح) منتهى الحرم من طريق العراق، و طريق السيل للطائف.
[٣] المشاش: بضم اوله، قال ياقوت و يتصل بجبال عرفات جبال الطائف و فيها مياه كثيرة أوشال و عظائم فني فيها (المشاش) و هو الذي يجري بعرفات و يتصل الى مكة.
[٤] و هذه العيون هي (المشاش) كما تقدم و (عين ميمونة) و (عين الزعفران) و (عين البرود) و (عين الصرفة أو الطارقي) و (عين ثقبة) و (عين الخريبات).