أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٢٣ - تحريم الحرم و حدوده و من نصب أنصابه و اسماء مكة و صفة الحرم
يقول، أقد [١] فعلتموها يا معشر خزاعة؟ فوقع الرجل فمات، فسمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بقتله، فقام خطيبا- و هذه الخطبة الغد من يوم فتح مكة بعد الظهر- فقال (صلى اللّه عليه و سلم): ايها الناس، ان اللّه سبحانه قد [٢] حرم مكة، يوم خلق السماوات و الأرض، و يوم خلق الشمس و القمر، و وضع هذين الجبلين فهي حرام الى يوم القيامة، لا يحل لمؤمن يؤمن بالله و اليوم الآخر ان يسفك فيها دما، و لا يعضد فيها شجرا لم تحل لاحد كان قبلي، و لا تحل لأحد بعدي، و لم تحل لي الا ساعة من نهار، ثم رجعت كحرمتها بالامس، فليبلغ الشاهد الغائب، فان قال قايل:
قد قتل بها رسول اللّه، فقولوا: ان اللّه سبحانه و تعالى قد أحلها لرسوله و لم يحلها لكم يا معشر خزاعة، ارفعوا ايديكم عن القتل فقد و اللّه كثر ان يقع، و قد قتلتم هذا القتيل و اللّه لأدينه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بالخيار ان شاءوا فدم قتيلهم و ان شاءوا فعقله، فدخل أبو شريح خويلد الكعبي على عمرو بن سعيد بن العاص و هو يريد قتال ابن الزبير، فحدثه هذا الحديث و قال: ان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) امرنا ان يبلغ الشاهد الغائب، و كنت شاهدا و كنت غايبا، و قد اديت اليك ما كان النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أمر به، فقال له عمرو بن سعيد [٣]، انصرف ايها الشيخ فنحن أعلم بحرمتها منك، انها لا تمنع من ظالم و لا خالع طاعة و لا سافك دم، فقال أبو شريح: قد أديت اليك ما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أمر به، فأنت و شأنك، قال الواقدي: و حدثني عبد اللّه بن نافع عن أبيه، أنه أخبر ابن عمر بما قال ابو شريح لعمرو بن سعيد، فقال ابن عمر: يرحم اللّه ابا شريح، قضى الذي عليه، قد علمت ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) تكلم يومئذ في خزاعة حين قتلوا الهذلي بأمر لا أحفظه، الا اني سمعت المسلمين يقولون: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): فأنا أديه، قال و قال الواقدي: حدثني عمر بن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن عبد الملك
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (قد) بحذف الهمزة.
[٢] كذا في جميع الأصول. و في د (قد) محذوفة.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ه، و، بياض بالاصل.