أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ١٠٨ - ذكر ما عمل في المسجد من البرك و السقايات
ماؤها، أمر القسري بجزر فنحرت بمكة و قسمت بين الناس، و عمل طعاما فدعا عليه الناس، ثم امر صايحا فصاح الصلاة جامعة، ثم أمر بالمنبر فوضع في وجه الكعبة، ثم صعد فحمد اللّه و اثنى عليه، ثم قال: ايها الناس احمدوا اللّه تبارك و تعالى و ادعوا لامير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب الزلال النقاح، بعد الماء المالح الاجاج، المائي الذي لا يشرب الا صبرا، يعني- زمزم- قال:
ثم تفرغ تلك الفسقينة [١] في سرب من رصاص، يخرج الى وضوء كان عند باب المسجد، باب الصفا، في بركة كانت في السوق، قال فكان الناس لا يقفون على تلك الفسقينة [٢]، و لا يكاد احد يأتيها، و كانوا على شرب ماء زمزم ارغب ما كانوا فيه [٣]، قال: فلما رأى ذلك القسري، صعد المنبر فتكلم بكلام يؤنب فيه أهل مكة
ليتني في المؤذنين نهاري* * * انهم يبصرون ما في السطوح
فيشيرون أو يشير اليهم* * * بالهوى كل ذات دل مليح
[٤]، فلم تزل تلك البركة على حالها، حتى قدم داود بن علي بن
جانب بيت الشراب و أخرج قصب خالد هذه التي من رصاص، التي كان عملها لسليمان بن عبد الملك، فأصلحه و جعله في سرب الفوارة التي يخرج الماء منها من حياض زمزم، تصب في هذه البركة التي بباب المسجد، و ذكر الفاسي نقلا عن البرزالي ان ابن هلال الدولة أجرى عين جبل الثقبة في مجرى العين الجوبانية و ذلك سنة ٧٢٨.
[١] كذا في ج، ه. و في بقية الأصول (فسقنية).
[٢] كذا في ج، ه. و في بقية الأصول (فسقنية).
[٣] كذا في ا، ج، و في ه، و (ما يكون فيها).
[٤] قلنا نحن نشك في صحة الرواية على هذه الصورة و نسبة هذا المقصد الى الخليفة و عامله القسري كما شك قبلنا الفاسي حيث قال في كتابه شفاء الغرام: «و خالد القسري هو الذي حفر البير التي ساق منها الماء حتى أخرجه في المسجد الحرام عند زمزم يضاهي به زمزم و حكى عنه في تفضيله على زمزم و تفضيل الخليفة الذي أمره بذلك ما يستبشع ذكره و قيل ان ذلك لا يصح عنه و اللّه أعلم» انتهى. و لخالد القسري أعمال جليلة ذكرها الازرقي في تاريخه هذا، و مما لم يذكره ما أشار اليه البخاري نقلا عن الزمخشري قال: لما بلغ خالد القسري ما قاله رجل من موالي الانصار:
ليتني في المؤذنين نهاري* * * انهم يبصرون ما في السطوح
فيشيرون أو يشير اليهم* * * بالهوى كل ذات دل مليح
فأمر خالد بهدم المنائر، فرجل هذه صفاته يبعد ان يقدم هو و خليفته على مثل ذلك العمل المشين، و للعلامة احمد تيمور باشا ; بحث قيم في هذا الصدد نشره في المجلد الاول من مجلة الزهراء فليرجع اليه من يشاء.