أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٧٩ - ذكر زيادة المهدي الاخرة في شق الوادي من المسجد الحرام
في شق المسجد، و ذلك ان الوادي كان داخلا لاصقا بالمسجد في بطن المسجد اليوم، قال: و كانت الدور و بيوت الناس [١] من ورائه في موضع الوادي اليوم انما كان موضعه دور الناس، و انما كان يسلك من المسجد الى الصفا في بطن الوادي، ثم يسلك [٢] في زقاق ضيق حتى يخرج الى الصفا من التفاف [٣] البيوت فيما بين الوادي و الصفا، و كان المسعى في موضع المسجد الحرام اليوم، و كان باب دار محمد بن عباد بن جعفر عند حد ركن المسجد الحرام اليوم، عند موضع المنارة الشارعة في نحو [٤] الوادي، فيها علم المسعى، و كان الوادي يمر دونها في موضع المسجد الحرام اليوم، قال ابو الوليد: فلما حج المهدي أمير المؤمنين سنة اربع و ستين و مائة و رأى الكعبة في شق من المسجد الحرام، كره ذلك، و أحب ان تكون متوسطة في المسجد، فدعا المهندسين فشاورهم في ذلك، فقدروا ذلك، فاذا هو لا يستوي لهم من أجل الوادي و السيل، و قالوا: ان وداي مكة له أسيال عارمة، و هو واد حدور، و نحن نخاف إن حولنا الوادي عن مكانه ان لا ينصرف لنا على ما نريد، مع ان وراءه من الدور و المساكن ما تكثر فيه المؤنة [٥]، و لعله ان لا يتم، فقال المهدي: لا بد لي من ان اوسعه حتى اوسط الكعبة في المسجد على كل حال، و لو انفقت فيه ما في بيوت الاموال، و عظمت في ذلك نيته، و اشتدت رغبته، و لهج بعمله، فكان من اكبر همه، فقدروا ذلك و هو حاضر، و نصبت [٦] الرماح على الدور، من اول موضع الوادي الى آخره، ثم ذرعوه من فوق الرماح حتى عرفوا ما يدخل
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (الناس) ساقطة.
[٢] كذا في جميع الأصول. و في و (ثم يسلك) ساقطة.
[٣] كذا في جميع الأصول، و في ا (الفصا من التفات).
[٤] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (في بحر).
[٥] كذا في جميع الأصول، و في ه (فيه المؤنة) ساقطة، في و (ما تكثر فيه المؤنة) ساقطة.
[٦] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (نصب).