أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٣٧ - رباع بني عبد شمس بن عبد مناف
سماني أشعر بركا، الا قام، فقام الذي سماه، فقال: ايها الامير من الذي يجترئ ان يقوم فيقول: انا الذي سميتك أشعر بركا و أشار الى صدره او الى نفسه.
حدثنا ابو الوليد و حدثني جدي حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة عن أبيه عن علقمة بن نضلة قال: وقف ابو سفيان بن حرب على ردم الحذاءين فضرب برجله فقال سنام الارض ان لها سناما زعم ابن فرقد- يعني عتبة بن فرقد السلمي- اني لأعرف حقي من حقه، له سواد المروة، ولي بياضها، ولي ما بين مقامي هذا الى تجنى- و تجنى ثنية قريبة من الطايف- فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، فقال: ان ابا سفيان لقديم الظلم ليس لأحد حق إلا ما أحاطت عليه جدراته.
حدّثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: ابتنى معاوية بمكة دورا منها الست المتقاطرة ليس لأحد بينها فصل [١] اولها دار البيضاء التي على المروة و بابها من ناحية المروة و وجهها شارع على [٢] الطريق العظمى بين الدارين و كانت فيها طريق الى جبل الديلمي فلم تزل حتى افطعها العباس بن محمد بن علي فسد تلك الطريق فهي مسدودة الى اليوم، ثم قبضت بعد من العباس بن محمد، فهي في الصوافي [٣] و إنما سميت دار البيضاء انها بنيت بالجص ثم طليت به فكانت كلها بيضاء، و جدر الدار الرقطاء الى جنبها و إنما سميت الرقطاء لأنها بنيت بالآجر الاحمر و الجص الابيض فكانت رقطاء ثم كانت قد اقطعها الغطريف بن عطاء ثم قبضت منه فهي اليوم في الصوافي، و دار المراجل تلي دار الرقطاء بينهما الطريق الى جبل الديلمي و إنما سميت دار المراجل لأنها كانت فيها قدور من صفر لمعاوية يطبخ فيها طعام الحاج، و طعام شهر رمضان فصارت دار المراجل لولد سليمان ابن علي بن عبد اللّه بن عباس اقطعها، و يقال: أنها كانت لآل المؤمل العدويين فابتاعها منهم معاوية، و يقال: ان دار الرقطاء و البيضاء كانتا لآل أسيد بن أبي
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (فضل) بالضاد المعجمة.
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ا، ج (في).
[٣] الصوافي: جمع صائفة و هي التي تغل في الصيف.