أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٤١ - ربع آل أبي العاص بن أمية
ابن عبد الملك فمات الوليد بن عبد الملك قبل ان يفرغ منها فأمر عمر بن عبد العزيز بإتمام بنائها و كان بناؤها للوليد من ماله فلما ان فرغ منها عمر بن عبد العزيز، قدم في الموسم و هو والي الحج في خلافة سليمان، فلما نظر اليها لم ينزلها ثم تصدق بها على الحجاج و المعتمرين و كتب في صدقتها كتابا و أشهد عليه شهودا و وضعه في خزانة الكعبة عند الحجبة و أمرهم بالقيام عليها و أسكنها الحاج و المعتمرين فكانوا يفعلون ذلك حدثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي قال: أخبرني عبد الرحمن بن الحسن ابن القاسم بن عقبة عن ابيه بهذه القصة كلها، و كان صديقا لعمر بن عبد العزيز عالما بأمره، قال أبو الوليد: قال لي جدي: فلم تزل تلك الدار في يد الحجبة يلونها و بقومون عليها حتى قبضت اموال بني أمية، فقبضت فيما قبض فاقطعها ابو جعفر امير المؤمنين يزيد بن منصور الحجبي [١] الحميري خال المهدي فلما استخلف المهدي قبضها من يزيد بن منصور وردها على ولد عمر بن عبد العزيز فأسلموها الى الحجبة، فلم تزل بأيديهم على ما كانت عليه، قال أبو الوليد:
و أخبرني جدي قال: ففيها عمل تابوت الكعبة الكبير و هي في أيدي الحجبة ثم تكلم فيها ولد يزيد من منصور في خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين فردت عليهم ثم باعوها فاشتراها امير المؤمنين الرشيد ثم ردت ايضا في خلافة الرشيد الى الحجبة فكانت في أيديهم حتى قبضها حماد البربري، فلم تزل في الصوافي حتى ردها المعتصم بالله أبو اسحاق أمير المؤمنين على ولد عمر بن عبد العزيز في سنة سبع و عشرين و مائتين، و هي في يد ولد عمر بن عبد العزيز اليوم و دار مروان بن محمد ابن مروان بالثنية كانت شري من بني سهم.
[١] كذا في ا، ج. و في بقية الأصول (الحجبي) ساقطة.
ج ٢- تاريخ مكة (١٦)