نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٥ - ١٧ كفى بالأجل حارسا
فزاد تعجّبي، فجلست، فما أطلت، حتى طلع عليّ، فحين رأيته طار عقلي جزعا، و فرحا، و تشكّكا، فقلت: حديثك.
قال: إنّ السبع ساعة جرّني، و أدخلني الأجمة، هزّني، و سحبني، فأنا لا أعقل.
ثم سمعت صوت شيء، فإذا بخنزير عظيم قد خرج، فحين رآه السبع، تركني، و قصد الخنزير، فدقّه، و أقبل يأكله، و أنا أراه، و معي بقيّة من عقلي.
فلما أن فرغ منه، خرج من الأجمة، و تركني، و قد جرح فخذي جراحة خفيفة.
فقمت، فوجدتني أطيق المشي، فأقبلت أمشي في الأجمة، أطلب الطريق، فإذا بجيف ناس، و بقر، و غنم، و غير ذلك، منها ما قد صار عظاما بالية، و منها ما هو طريّ.
فانتهيت إلى خرق متمعطة [١] ، و مخالي للفيوج مطروحة، فسوّلت لي نفسي تفتيش ذلك.
ثم وقفت على شيء مكوّر، فإذا هو هميان [٢] ، ففتحته، فإذا فيه ألف دينار صفر، فأخذتها، و لم أفتّش الباقي، و خرجت، فما عرّجت، و عدت إلى منزلي، فسبقتك.
قال: و أخرج الدنانير، فأراني إياها، و كشف عن الجراحة، [١٢٠ ط] فسلّمت إليه متاعه، و افترقنا [٣] .
[١] الخرق المتمعطة: هي الممزقة بمقدم الأسنان.
[٢] الهميان: فارسية: حزام عريض يودع في باطنه المال و يشد على الوسط.
[٣] انفردت بها ط.