نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٩ - ١٦٧ إسماعيل بن بلبل و الأعرابيّ العائف
فقام الأعرابي، و قال: قتلت و اللّه المزنّر، و وليت مكانه، و لي حقّ البشارة، و جعل يرقص، و إسماعيل يسكّنه، فنحن كذلك إذ وقعت الصيحة بخبر الولادة.
فقال: انظروا ما المولود؟فقالوا: ذكر.
فسرّ إسماعيل بذلك سرورا شديدا، لإصابة العائف في زجره، و ترجّيه الوزارة، و هلاك صاعد، و وهب للأعرابيّ شيئا، و صرفه.
فما مضى على هذا إلاّ دون شهر، حتى استدعى الموفّق إسماعيل، و قلّده الوزارة، و سلّم إليه صاعدا، [فكان يعذّبه، حتى قتله.
فلمّا سلّم إليه صاعد] [١] ، ذكر حديث الأعرابي، فطلبه، فجاءوا به.
فقال: خبّرني كيف قلت ما قلته ذلك اليوم؟و ليس لك علم بالغيب، و لا هذا ممّا يخرج في نجوم.
فقال: نحن إنّما نتفاءل و نزجر الطير، و نعيف ما نراه، فسألتني أوّلا، لأيّ شيء طلبت؟ فتلمّحت الدار، فوقعت عيني على برّادة [٢] عليها كيزان معلقة في أعلاها، فقلت: حمل.
فقلت لي: أصبت، ثم قلت لي: أذكر أم أنثى؟ فتلمّحت، فرأيت فوق البرّادة عصفورا ذكرا، فقلت: ذكر.
ثم طار الزنبور عليك، و هو مخصّر، و النصارى مخصّرون بالزنانير، و الزنبور عدوّ، أراد أن يلسعك، و صاعد نصراني الأصل، و هو عدوّك، فزجرت أنّ الزنبور عدوّك[صاعد]و أنّ الغلام لمّا قتله، إنّك ستقتله.
قال: فوهب له شيئا صالحا، ثم صرفه.
[١] الزيادة من ط.
[٢] البرادة: كوز يبرد فيه الماء.