نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٩ - ١٤٩ يا قديم الإحسان
فقصصته، فضجّت من ذلك، و قالت: ما[١٩٤ ط]هذا؟ فقلت: بعد هذا لا أخدم غير ربّي، فصار هذا سبب عبادتي.
قال: و خبره[١٦٧ ب]مستفيض، و منزلته في العبادة مشهورة، و صارت هذه الكلمة عادته، لا يقول في حشو كلامه، و أكثر أوقاته غيرها: يا قديم الإحسان.
قال: و كان يقال: إنّه مجاب الدعوة، و كان الناس يقولون إنّه رأى النبي صلى اللّه عليه و سلم، فمسح يده عليه، فسألته عن ذلك، فحدّثني بهذا الحديث، و قال: ما كان سبب عافيتي غيره.
قال: و قال لي: كان لي قراح على شاطئ دجلة، بالمدائن، و كان فيه تلال و أشياء ينبغي أن تستخرج، و يطمّ بها مواضع فيه، فتحتاج إلى رجال كثيرة.
فكنت ليلة فيه، و كانت قمراء، [فاجتاز بي خلق كثير من الفعلة، قد انصرفوا من عمل بثق، فرأوني] [١] فعرفوني.
فقلت لهم: هل لكم أن تكسحوا هذا القراح الليلة، و تسوّوا تلوله بالأرض، و تأخذوا مني كذا و كذا.
فقالوا: نعم، أتحفنا [٢] بالأجرة، فعملوا ذلك، فأصبحنا و قد صار أرضا مستوية.
فقالت العامة: الملائكة أصلحوه، و كذبوا، ما كان غير هذا.
[١] الزيادة من ط.
[٢] في ط: الحقنا.