نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٨ - ١٤٩ يا قديم الإحسان
و أنا ريّان، و أترك و أنا عطشان، و أطعم و أنا ممتلئ، و أفقد الطعام و أنا جائع، لا أدفع عن نفسي، و لا أقدر على إيماء بما يفهم مرادي منه.
فدخلت امرأة بعد سنة إلى زوجتي، فسألتها عنّي، فقالت: كيف لبيب؟ فقالت لها، و أنا أسمع: لا حيّ فيرجى، و لا ميت فينسى.
فغمّني ذلك، و بكيت، و ضججت إلى اللّه تعالى في سرّي [١] .
و كنت في جميع ذلك الحال، لا أجد ألما في شيء من جسمي، فلمّا كان في ذلك اليوم، ضرب بدني كلّه ضربا شديدا لا أحسن أن أصفه، و ألمت ألما مفرطا.
فلمّا كان في الليل، سكن الألم، فنمت، و انتبهت، و يدي على صدري، فعجبت من ذلك و كيف صارت يدي على صدري، و لم أزل مفكّرا في ذلك، ثم قلت لعل اللّه قد وهب عافيتي، فحركتها، فإذا هي قد تحركت، ففرحت، و طمعت في العافية.
و قلت: لعلّ اللّه أذن بخلاصي، فقبضت إحدى رجليّ إليّ، فانقبضت، و بسطتها، فانبسطت، و فعلت بالأخرى كذلك، فتحركت، فقمت قائما، لا قلبة بي، و نزلت عن السرير الذي كنت مطروحا عليه، فخرجت إلى الدار، و رفعت طرفي، فرأيت الكواكب، و إذا أنا قد أبصرت، ثم انطلق لساني، فقلت: يا قديم الإحسان، بإحسانك القديم.
ثم صحت بزوجتي، فقالت: أبو عليّ.
فقلت: الساعة صرت أبو عليّ.
فأسرجت، و طلبت مقراضا، و كان لي سبال كما يكون للجند،
[١] في ب، و ط: بسرّي.