نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٧ - ١٤٩ يا قديم الإحسان
١٤٩ يا قديم الإحسان
حدّثني أبو الحسن أيضا [١] ، قال:
كان في باب الشام [٢] رجل يقال له: لبيب العابد [٣] ، زاهد، ناسك، صالح، فأخبرني، قال:
كنت مملوكا روميّا، فمات مولاي، فعتقني [٤] ، فحصّلت لنفسي رزقا برسم الرجّالة [٥] ، و تزوّجت بستّي، زوجة مولاي، و قد علم اللّه، أنّي لم أتزوجها إلاّ لصيانتها، لا لغير ذلك، فأقمت معها مدّة.
ثم إنّي رأيت يوما حيّة و هي داخلة إلى جحرها، [فأخذتها، فمسكتها بيدي] [٦] ، فانثنت عليّ، فنهشت يدي، فشلّت، ثم شلّت الأخرى بعد مدّة، ثم زمنت رجلاي، واحدة بعد أخرى، ثم عميت، ثم خرست.
فمكثت على هذه الحال سنة، لم تبق فيّ جارحة صحيحة، إلاّ سمعي، أسمع به ما أكره.
و كنت طريحا على ظهري، لا أقدر على إشارة، و لا إيماء، فأسقى
[١] أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب التنوخي.
[٢] باب الشام: محلة كانت بالجانب الغربي من بغداد (معجم البلدان ١/٤٤٥) .
[٣] أورد التنوخي هذه القصة في كتاب الفرج بعد الشدة، و قال عن لبيب العابد: إنه كان مشهورا بالزهد و العبادة، يقال له: لبيب العابد، لا يعرف إلا بهذا، و كان ينزل باب الشام من الجانب الغربي من بغداد، و كان الناس ينتابونه، و كان صديقا لأبي بكر الأزرق يوسف ابن يعقوب بن البهلول التنوخي (الفرج بعد الشدة ٢/٩٤) .
[٤] عتقني: لغة بغدادية في أعتقني، لم تزل مستعملة.
[٥] الرجالة: راجع حاشية القصة ٢/١٤٧ من النشوار.
[٦] الزيادة من ط.