نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٤ - ١٣٠ بحث في شكوى الزمان و فساد الإخوان
فأمّا إذا كان ليس بينكما أكثر من المعرفة فالضرر معها بالثقة، لأن كل مكروه يلحقك، إذا حصّلته، كان ممن يعرفك و يقصدك به على علم بك، فأمّا الضرر ممن لا تعرفه، فبعيد جدا، مثل لصوص يقطعون عليك الطريق، غرضهم[١٥٦ ب]أخذ المال منك، أو من غيرك، و ما يجري هذا المجرى، و على أنّ أشد الضرر من اللصوص، ما وقع عن تعيين، و على معرفة بالإنسان.
فمهما أمكن للعاقل أن يقلّ من المعارف، و اجتلاب من يسمى أخا في هذا الزمان، فليفعل، و ليعلم أنّه قد أقلّ من الأعداء، و كلما استكثر منهم، فقد استكثر من الأعداء.
و كأنّ ابن الرومي [١] جمع هذا[المعنى] [٢] ، فقال:
عدوّك من صديقك مستفاد # فلا تستكثرنّ من الصحاب
فإنّ الداء أقتل ما تراه # يكون [٣] من الطعام أو الشراب
[١] في ب: ابن الوي، و التصحيح من ط، و ابن الرومي: أبو الحسن علي بن العباس بن جريج (٢٢١-٢٨٣) قال عنه ابن خلكان، في وفيات الأعيان (٣/٤٢) صاحب النظم العجيب، و التوليد الغريب، كان مرهف الحسن، شديد التطير، و له القسائد المطولة، و المقاطيع البديعة، و له في الهجاء و المديح كل شيء طريف.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] في ط: يحول.