نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٣ - ١٣٠ بحث في شكوى الزمان و فساد الإخوان
[و كان إذ ذاك على كور الأهواز، ثم تقلّد عمالة البصرة لسباشي الحاجب الخوارزميّ التركيّ [١] ، ثم لمعزّ الدولة، رئاسة في أيام وزارة أبي محمد المهلّبيّ] [٢] ، و حلب الدهر أشطره، و جرّب الأمور، و سبر الزمان، ذكر الزمان و تصرّفه، و فساد الإخوان فيه، و قلّة المودّات، و ما بلغني عن أبي الحسن ابن الفرات [٣] ، أنّه قال: جزى اللّه عنّا من لا نعرفه و لا يعرفنا خيرا، و أنّه قال: أحصيت ما أنا فيه من المكاره، فما وجدت منه شيئا لحقني، إلا ممّن أحسنت إليه.
فقال لي أبو الحسن: هذا صحيح، و لكن حدث عند فساد الزمان، و إلاّ فالأكثر من عدد الناس، كان قديما، على تصرّف زمانهم، ما يعتقدونه من مودّات إخوانهم، فلمّا فسدت الطباع، و تسمّح الناس في شروط مودّاتهم [٤] ، صار الإنسان ساكنا [٥] ممّن لا يعرفه، لا يلحق به شره، و لا يناله ضرّه، و إنّما يلحق الآن الضرر من المعارف، و من يقع عليه اسم الإخوان، و ذلك إنّهم يطالبون في المودّة بما لا يفعلون مثله، فإن أسدى إليهم إحسانا [عرف طبعه فهي العداوة القليلة] [٦] ، و إن حفظ الإنسان ما يضيّعونه أبدا حصل تحت الرقّ، و إن قارضهم الإفعال ثارت العداوة، و تواترت عليه المكاره، هذا إذا سلم من أن يبدأك من تظنّه صديقا بالشرّ و التجنّي، و المعاملة[١٨٢ ط]القبيحة بالتوهّم و التظنّي، من غير تثبّت و لا استصلاح،
[١] سباشي الحاجب: القائد الخوارزمي التركي، من قواد معز الدولة، اعتقله بختيار لما اعتقل كافة رجال المملكة بالأهواز، ثم أطلقه لما هاج عليه الأتراك، و يتضح من القصة أنه تقلد عمالة البصرة ثم قلدها أبا الحسن الأهوازي (تجارب الأمم ٢/٣٢٥ و ٣٢٩) .
[٢] انفردت بها ب.
[٣] أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات الوزير: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٤] في ط: المودات.
[٥] في ط: شاكا، و التصحيح من ب.
[٦] في ب: عرف طعمه، و لم أفهم معنى الجملة و لم أستطع ردها إلى أصلها.