نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٥ - ١٢٥ عناية رسول اللّه صلوات اللّه عليه بأبي حسان الزيادي
أرجع، فاعلم أنّي هلكت، و هي لك هبة حلالا.
قال أبو حسان: فأخذتها إلى منزلي، و قصصت على زوجتي الخبر.
فقالت: نحن في ضرّ شديد، فلو تصرفت فيها من الآن، و قضيت دينك، و اتّسعت، فلعل[١٤٩ ب]اللّه يجعلها لك، فتكون قد تعجّلت العيش.
فقلت: لا أفعل.
فما زالت في يومي و ليلتي، تحملني على ذلك، حتى أجبتها إليه من غد، ففضضت الختم عن الكيس، و قضيت منه ديني، و تأثّثت [١] ، و توسّعت في منزلي، و اشتريت ثيابا لي، و لها، و لبناتي، و أصلحت جميع[١٧٦ ط] أمري بنحو خمسة آلاف درهم من ذلك.
و مضى على هذا الحديث ثلاثة أيّام، أو أربعة، فانفتلت [٢] يوما عن الصلاة، فإذا بالخراسانيّ ورائي.
فلما رأيته قامت قيامتي، و قلت: ما لك؟ فقال: قد انصرفت [٣] عن السفر إلى مكّة، و أريد المقام ببغداد، فتردّ إليّ تلك الوديعة.
فقلت له: لست أتمكّن من ذلك الساعة، فتجيئني غدا غدوة.
فنهض، و نهضت إلى منزلي، و ما بي طاقة للمشي، فيما بين المسجد و بيتي.
فدخلت، و سقطت مغشيا عليّ، و اجتمع أهلي.
فلما أفقت، قالوا: ما دهاك؟ قلت: أنتم حملتموني على التصرّف في مال الخراسانيّ، و قد جاءني
[١] تأثث: أصاب خيرا.
[٢] في ب و ط: التفتّ.
[٣] في ط: اضربت.