نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٧ - ٩٠ قوّاد ابن قوّاد
و انتبهنا فحملنا إلى الحمّام، و خرجنا فتبخّرنا، و أجلسنا في مجلسنا بالأمس.
و جاء أولئك الجواري، و معهنّ غيرهنّ، ممّن هنّ[١٦٠ ط] أحسن منهنّ، فقصدت كلّ واحدة، صاحبها بالأمس، بغير احتشام، و شربنا إلى نصف الليل، فحملن معنا إلى الفرش.
فكانت حالنا هذه أسبوعا.
فقلت لأصحابي: ويحكم ، أرى الأمر يتّصل، و من المحال أن يقول لنا الرجل ارتحلوا عنّي، و قد استطبتم أنتم مواضعكم، و انقطعتم عن سفركم، فما آخر هذا؟ فقالوا: ما ترى؟ قلت: أرى أن نفاتش الرجل، فننظر إيش هو؟فإن كان ممّن يقبل هديّة أو برّا، عملنا على تكرمته و ارتحلنا، و إن كان بخلاف ذلك، كنّا معتقدين له المكافأة في وقت ثان، و سألناه أن يحضرنا من نكتري منه، و يبذرقنا [١] ، و رحلنا.
فتقرّر رأينا على هذا.
فلمّا جلسنا تلك العشيّة على[١٣٢ ب]الشرب قلت له: قد طال مقامنا عندك، و ما أضاف أحد أحدا أحسن ممّا أضفتنا، و نريد الرحيل إلى مصر لما قصدناه، من [٢] طلب التصرّف، و أنا فلان بن فلان، و هذا فلان، فعرّفت نفسي و الجماعة، و قد حمّلتنا من أياديك و مننك، ما لا يسعنا معه أن نجهلك [٣] ، و يجب أن تعرّفنا نفسك، فنبث شكرك، و نقضي حقّك، و نعمل على الرحيل.
[١] البذرقة: الخفارة: راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي جـ ٨ م ٣.
[٢] في ب: في.
[٣] في ب: نحمد لك، و التصحيح من ط.