نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٦ - ٩٠ قوّاد ابن قوّاد
فلما كان السحر، باكرنا الخدم، فقالوا: ما رأيكم في الحمّام؟ فقد أصلح، فقمنا و دخلناه، و دخل المرد معنا، فمنّا من أطلق نفسه معهم فيما كان امتنع عنه بالأمس.
و خرجنا، فبخّرونا بالند العتيق [١] ، و عطّرونا [٢] بماء الورد و المسك و الكافور، و قدمت إلينا المرايا المحلاّة [٣] .
و أخبرنا غلماننا، إنّ صورتهم في ليلتهم، كانت كصورتنا، و إنّهم أتوا بجواري الخدمة الروميّات، فوطئوهن.
فأقبل بعضنا على بعض، نعجب من قصّتنا، و بعضنا يخاف أن تكون حيلة، و بعضنا يقول: هذا في النوم نراه؟ و نحن في الحديث، إذ أقبل صاحب الدار، فقمنا إليه، و أعظمناه، فأخذ يسألنا عن ليلتنا، فوصفناها له، و ساءلنا عن خدمة الجواري لنا، فحمدناهنّ عنده.
فقال: أيّما أحب إليكم، الركوب إلى بعض البساتين للتفرّج إلى أن يدرك الطعام، أو اللعب بالشطرنج، و النرد، و النظر في الكتب [٤] ؟ فقلنا: أما الركوب فلا نؤثره، و لكن اللعب بالشطرنج و النرد و الدفاتر، فأحضرنا ذلك، و تشاغل كلّ منّا بما اختاره.
و لم تكن إلاّ ساعتين أو ثلاثة من النهار، حتى أحضرنا مائدة كالمائدة الأمسيّة [٥] ، فأكلنا، و قمنا إلى الفرش، و جاء الغلمان المرد، فغمزونا، و غمزهم منّا من كان يدخل في ذلك، و زالت المراقبة.
[١] في ثمرات الأوراق: الفتيق، و كلاهما صحيح، فالند العتيق أذكى رائحة، و الفتيق ما فاحت رائحته.
[٢] في ب و ط و ثمرات الأوراق: و أعطينا.
[٣] في ط: المجلاة.
[٤] في ط: الدفاتر.
[٥] المائدة الأمسية: يعني مائدة الأمس.