المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٩ - ٣٢٥٧- علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
بالإمامة من لا يستحقها و أن يطاع و يقتدي بمن لم يكن فيه شرائط الإمامة فإذا أباحت الضرورة ما كان لا يجوز مع الإيثار في القول إباحته كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقول مع الإيثار في القول استباحته و من حمل نفسه من أصحابنا على إيثار هذه المظاهرة كمن حمل نفسه على إنكار كون رقية و زينب بنتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم في دفع الضرورة و الإشمات [١] بنفسه أعداءه فإنه يطرق/ عليه أنه لا يعلم حقائق الأمور و انه في كل مذاهبه و اعتقاداته على مثل هذه الحال التي لا تخفى على العقلاء ضرورة و مرتكبها أو من قال من جهال أصحابنا أن العقد وقع لكن اللَّه كان يبدل هذه العقود عليها بشيطانه عند القصد إلى التمتع بها فما يضحك الثكلى لأن المسألة باقية عليه في العقد لكافر على مؤمنة [٢] هذا المطلوب منه فلا معنى لذلك المنع من المتمتع كيف سمح بالعقد المبيح للتمتع من لا يجوز مناكحته و لا عقد النكاح [له و إذا أباح بالعقد المبيح للتمتع من لا يجوز مناكحته و لا عقد النكاح] [٣] له فكيف منعه من لا يقتضيه العقد و المنع من العقد أولى من إيقاعه و المنع من مقتضاه و إنما أحوج إلى ذلك العجز عن ذكر العذر الصحيح و هذه جملة مغنية عما سواها، قال المصنف رحمه اللَّه و من تأمل ما صنعه المرتضى من الفقه المتقدم و كلامه في الصحابة و أزواج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم و بناته علم أنه أحق بما قرف به سواه و لو لا أن هذا الكتاب لا يصلح التطويل فيه بالرد لبينت عوار كلامه على أن الأمر ظاهر لا يخفى على من له فهم و أول ما ذكر فيما ادعاه النص على علي (عليه السلام) و هل يروي إلا في الأحاديث الموضوعة [٤] المحالات و إنما يكفر الإنسان لمخالفة النص الصحيح الصريح الّذي لا يحتمل التأويل و ما لنا ها هنا بحمد اللَّه نص أصلا حتى ندعي على الصحابة الكفر و الفسق بمخالفته و من التخرص وعيد عمر/ لعلي إذ أبى تزويجه و غير ذلك من المحالات و العجب أنه يقول روى حديث قتال عائشة لعلي من طريق الآحاد افترى النص عليه ثبت عنده بطريق التواتر و لكن إذا لم تستحي فاصنع ما شئت.
توفي المرتضى في هذه السنة و دفن في داره.
[١] في ص: «الضرورة و الاشمال».
[٢] في الأصل: «لكافر تمتع أو لم يتمتع عما يتعذر به من إيقاع العقد لكافر».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في ل: «الأحاديث الموضوعات».