المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٠ - ٣١٧٣- أحمد
و ليس له من ذلك إلا الخطبة، فأما الأموال و الأعمال فمنقسمة بين الأعراب و الأكراد و الأطراف منها في أيدي المقطعين من الأتراك و الوزارة خالية من ناظر فيها.
و تأخرت الأمطار في هذه السنة، و قلت الزراعة في السواد لقلة المياه، و تجدد لاحتباس القطر يبس في الأبدان، فأصاب أكثر الناس نزلات في رءوسهم و صدورهم معها حمى و سعال، فكثر طباخو ماء الشعير حتى طبخه أصحاب الأرز باللبن، و بيع كل ثلاثين رمانة حلوة بدينار سابوري و منا شراب بعشرة قراريط، و أصاب أهل الري و همذان و حلوان و واسط و نواحي فارس و كرمان و أرجان نحو ذلك، و كان السبب تأخر المطر.
و لم يحج الناس في هذه السنة من خراسان و العراق لانقطاع الطرق، و زيادة الاضطراب.
ذكر من توفي في هذه السنة [١] من الأكابر
٣١٧٣- أحمد [٢] القادر باللَّه [أمير المؤمنين [٣] ابن إسحاق بن المقتدر
[٤]:
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا الخطيب، قال: توفي القادر باللَّه في ليلة الإثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين و عشرين و أربعمائة، و دفن [ليلة] [٥] الثلاثاء بين المغرب و العشاء في دار الخلافة، بعد أن صلى عليه ابنه القائم بأمر اللَّه ظاهرا، و عامة الناس وراءه، و كبر عليه أربعا فلم يزل مذ توفي في الدار [٦]، حتى نقل تابوته و حمل في الطيار ليلا إلى الرصافة، فدفن بها في ليلة الجمعة لخمس خلون من ذي القعدة سنة ثلاث و عشرين و أربعمائة، و كان مبلغ عمر القادر باللَّه ستا و ثمانين سنة و عشرة أشهر و إحدى [٧] و عشرين يوما، و كانت مدة خلافته إحدى و أربعين سنة و ثلاثة أشهر، و لم يبلغ هذا القدر أحد في الخلافة غيره.
[١] بياض في ت.
[٢] بياض في ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ٤/ ٣٧).
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٦] في ص، ل: «فلم يزل مدفونا في الدار».
[٧] «و إحدى»: ساقطة من ل.