المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٩ - جمع الأشراف و القضاة و الشهود و الفقهاء في دار الخلافة
الغواة أمثال هؤلاء الغثاء الذين يدعون للَّه، ما تكاد السموات يتفطرن منه، فإنه كان في بعض ما/ يورده هذا الخطيب قبحه اللَّه بعد الصلاة على النبي صلى اللَّه عليه و سلم، فيقول و على أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مكلم الجمجمة، و محيي الأموات البشري الإلهي مكلم فتية أصحاب الكهف، إلى غير ذلك من الغلو المبتدع الّذي تقشعر منه الجلود، و يتحرك منه المسلمون، و تنخلع قلوبهم، و يرون الجهاد فيه كجهاد الثغر، فلما ظهر [١] ذلك قبض على الخطيب و أنفذ ابن تمام ليعتمد إقامة الخطبة القويمة، فأورد الرسم الّذي يطرق الأسماع من الخطبة و لم يخرج عن قوله: اللَّهمّ صلى على محمد و على آله الطاهرين و أصحابه المنتجبين و أزواجه [الطاهرات] [٢] أمهات المؤمنين،. و ذكر العباس و عليا (عليهما السلام)، ثم قال في التفاته المعهود عن يمينه: اللهم صلى على محمد و على آل محمد إمام أئمة الهدى، و عن يساره اللهم صل على محمد الشفيع المشفع في الورى و أقام الدعوتين الجليلتين، و نزل فوافاه الآجر كالمطر فخلع كتفه و كسر أنفه و أدمى وجهه و هو لما به و أشيط بدمه لو لا أنه كان هناك أربعة من الأتراك أيدهم اللَّه فنفروا و اجتهدوا في أن حموه لكان قد هلك، و هذه هجمة على دين اللَّه و فتك في شريعة سيدنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم و خلاعة في ذكر الربوبية، و الحاجة صادقة، و الضرورة ماسة إلى أن يقصد الامتعاض البالغ في هذه الحال العظيمة الهائلة التي ارتكبها الكفرة الفجرة، و أقدموا على ما أقدموا عليه، و بقي التظافر على اقتناصهم و أخذ البريء/ بالسقيم، و إباحة الدماء الواجب سفحها، و كسر الأيدي و الأرجل التي تجب إبانتها عن أجسادها و الشد على أيدي أصحاب المعونة فيما يقصدونه من ذلك، و العمل على ركوب الجم الغفير و جمهور كبراء العسكر أدام اللَّه عزهم في يوم الجمعة الآتية ليكون الخطيب أيده اللَّه في صحبتهم، و يجري الأمر في الخطبة الإسلامية على تقويمها، و رغم من رغم، و لا يكون ذلك إلّا بعد نكاية تظهر و تعم، فإن هؤلاء الشيع قد درسوا الإسلام و قد بقيت منه بقية، و إن لم يدفع هؤلاء الزنادقة المرتدة عن سنن الإسلام و إلّا هدم و ذهبت هذه البقية، و له أدام اللَّه تأييده سامي رأيه في الوقوف على ذلك و الجري على العادة في كفاية هذا
[١] «ظهر»: ساقطة من ل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.