المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٩ - تجدد الفتنة بين السنة و الشيعة
ثم دخلت سنة ثلاث و أربعين و أربعمائة
فمن الحوادث فيها:
/ أنه في ليلة الأحد الخامس من المحرم و هو اليوم التاسع عشر من أيار عصفت ريح مغرب ورد في أثنائها مطر جود و قلعت رواشن دار الخليفة على دجلة و دار المملكة و عدة دور من الدور الشاطية و أثرت في ذلك الآثار البينة و انحل الطيار الممدود عن باب الغربة من رباطه فوقع على الرواشن فقلعه من أوله إلى آخره و غرق في انحداره عدة سفن فيها غلة و تمر و سميريات كانت سائرة في دجلة هلك فيها قوم و خرجت سفن الجسر من الصراة و كانت مشدودة فيها و انحدرت مع الماء و غرق بعضها و وقع الظلال [على الأسواق] [١] من الجانبين و انقلع من النخل و السرو و الشجر و التوت في الصحراء و الدور الشيء الكثير.
[تجدد الفتنة بين السنة و الشيعة]
و في أول صفر: تجددت الفتنة بين السنة و الشيعة و كان الاتفاق الّذي حكيناه بين السنة و الشيعة غير مأمون الانتقاض لما في الصدور فمضت عليه مديدة و شرع أهل الكرخ في بناء باب السماكين و أهل القلائين في عمل ما بقي من بنائهم و فرغ [٢] أهل الكرخ من بنيانهم و عملوا أبراجا و كتبوا بالذهب على آخر تركوه محمد [٣] و علي خير البشر فأنكر أهل السنة ذلك و أثاروا الشر و ادعوا أن المكتوب محمد و علي خير البشر
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] إلى هنا انتهى السقط من نسخة ترخانة، و الّذي بدأ أثناء ترجمة هبة اللَّه بن الحسن في وفيات سنة ٤٢٨،
[٣] «و كتبوا بالذهب على آخر تركوه محمد»: ساقطة من ص، ل.