المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٤ - قتل العامة الكلالكي
الغزو، و استأذن السلطان، فكتب له منشور من دار الخلافة و أعطي منحوقا، و اجتمع إليه لفيف كثير، و قصد في هذا اليوم جامع المدينة للصلاة فيه و قراءة المنشور، فاجتاز بباب الشعير و خرج منه إلى طاق الحراني و على رأسه المنحوق و بين يديه الرجال بالسلاح، فصاح من بين يديه العوام بذكر أبي بكر و عمر، و قالوا: هذا يوم مغازي، فنافرهم أهل الكرخ و رموهم، و ثارت الفتنة، و منعت الصلاة، و نقبت دار المرتضى فخرج منها مرتاعا منزعجا، فجاءه جيرانه من الأتراك فدافعوا عنه و عن حرمه، و أحرقت إحدى سميريتيه، و نهبت دور اليهود و خانتاراتهم، و طلبوا لأنه قيل عنهم انهم أعانوا أهل الكرخ، فلما كان من الغد اجتمع عامة أهل السنة من الجانبين، و انضاف إليهم كثير من الأتراك/ و قصدوا الكرخ، فأحرقوا و هدموا الأسواق، و أشرف أهل الكرخ على خطة عظيمة و كتب الخليفة إلى الملك و الاصفهلارية [١] ينكر ذلك عليهم إنكارا شديدا، و ينسب إليهم تخريق علامته التي كانت مع الغزاة، و أمر بإقامة الحد في الجناة، فركب وزير الملك فوقعت في صدره آجرة و سقطت عمامته، و قتل من أهل الكرخ جماعة، و انتهب الغلمان ما قدروا عليه، ثم رتب الوزير قوما منعوا القتال، و احترق و خرب من هذه الفتنة سوق العروس، و سوق الأنماط، و سوق الصفارين، و سوق الدقاقين، و مواضع أخرى.
و في ليلة الأحد لثمان بقين من ربيع الآخر [٢]: كبس قوم من الدعار المسجد الجامع ببراثا و أخذوا ما فيه من حصر و سجادات، و قلعوا شباكه الحديد، و زاد الاختلاط في هذه الأيام و عاد القتال بين العوام، و كثرت العملات، و اجتاز سكران بالكرخ فضرب [بالسيف] [٣] رأس صبي فقلته، و لم يجر في هذه الأشياء إنكار من السلطان لسقوط هيبته.
[قتل العامة الكلالكي]
و في جمادى الآخرة: قتل العامة الكلالكي، و كان ينظر قديما في المعونة، و أحرقوه ثم زاد الاختلاط ببسط العوم كثيرا، و أثاروا الفتنة و وقع القتال في أصقاع البلد من جانبيه، و اقتتل أهل نهر طابق، و أهل القلائين، و أهل الكرخ، و أهل باب البصرة،
[١] في الأصل: «الاسفسهلارية».
[٢] «لثمان بقين من ربيع الآخر» ساقط من ص.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.