المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٨ - زيادة الأسعار بالأهواز و اتصال الفتن بين أهل باب الطاق و سوق يحيى
أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا أبو بكر بن علي الخطيب قال كان أرسلان التركي المعروف بالبساسيري قد عظم أمره و استفحل لعدم نظرائه من متقدمي الأتراك فاستولى على البلاد و طار اسمه و تهيبته أمراء العرب و العجم و دعي له على كثير من المنابر العراقية و الأهواز و نواحيها و جبى الأموال و لم يكن القائم بأمر اللَّه يقطع امرا دونه ثم صح عند الخليفة سوء عقيدته [١] و شهد عنده جماعة من الأتراك ان البساسيري عرفهم و هو إذ ذاك بواسط عزمه على نهب دار الخلافة و القبض على الخليفة فكاتب الخليفة ابا طالب محمد بن ميكائيل المعروف بطغرلبك أمير الغز و هو بنواحي الري يستنهضه على المسير الى العراق و انفض أكثر من كان مع البساسيري و عادوا الى بغداد ثم اجمع رأيهم على ان قصدوا دار البساسيري و هي في الجانب الغربي في الموضع المعروف بدرب صالح بقرب الحريم الظاهري فأحرقوها و هدموا أبنيتها.
و وصل طغرلبك الى بغداد في رمضان سنة سبع و أربعين و أربعمائة و مضى البساسيري على الفرات الى الرحبة و تلاحق به خلق كثير من الأتراك البغداديين و كاتب صاحب مصر يذكر له كونه في طاعته و انه على اقامة الدعوة له بالعراق فأمده بالأموال و ولاه الرحبة.
قال المصنف: و لما قرب [٢]/ طغرلبك و انتشر عسكره في طريق خراسان فانزعج الناس و شملهم الخوف و دخل الى الحريم أهل السواد ثم ورد رسوله الى الديوان في نحو ثلاثين من الغز و انزعج العسكر و ركبوا بالسلاح فسلم الرسول كتابا يتضمن الدعاء و الثناء و انه قصد الحضرة الشريفة للتبرك بمشاهدتها و المسير بعد ذلك الى الحج و عمارة طريقه و الانتقال الى قتال أهل الشام [و كل معاند] [٣] ثم خطب لطغرلبك ثم للمسمى بالملك الرحيم من بعده. ثم خرج رئيس الرؤساء لتلقي السلطان معه الموكب فلقيه حاجب السلطان في جماعة من الترك و معه شهري فقدمه اليه و قال. هذا الفرس من مراكب السلطان الخاصة و قد رسم ركوبك أياما فنزل عن بغلته و ركبه و جاء بعده عميد
[١] في ص: «الخليفة شر عقيدته».
[٢] في ص: «و لما ظهر».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.