المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٤ - خلع الخليفة على رئيس الرؤساء
النفس [١] فإن كانت مطلوبكم فأمهلونا أياما إلى أن نتأهب لسفرنا و نخرج إلى حيث يعرف فيه حقنا فأجابوه بالطاعة و قررت لهم أشياء فأخذوها و سكنوا ثم ان الوزير ظهر فطولب فجرح نفسه بسكين ثم تسلمه البساسيري و تقلد الوزارة أبو الحسين بن عبد الرحيم.
و غزا طغرلبك بلاد الروم.
[انقطاع الماء من الفرات]
و في مستهل ربيع الآخر: انقطع الماء من الفرات على نهر عيسى انقطاعا تلف به ما كان من زرع و تعذرت الطحون و أدرك الناس بذلك ضرر شديد.
و في هذا الشهر: ورد من الصراصير [٢] ما زاد و كثر و سمع لها بالليل دوي كدوي الجراد إذا طار.
[خلع الخليفة على رئيس الرؤساء]
و خلع الخليفة على رئيس الرؤساء خلعة حسنة و كتب له درجا قرأه قائما [في] [٣] يوم الخميس لعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة و عبر يوم الجمعة فصلى بجامع المنصور.
و قصد قريش بن بدران الأنبار ففتحها و خطب بها و بالموصل و فتح السوق.
و ورد ابو الحارث المظفر البساسيري الى بغداد منصرفا عن الوقعة مع بني خفاجة فسار إلى داره بالجانب/ الغربي و لم يلم بدار الخليفة على رسمه و تأخر عن الخدمة بعد ذلك و بانت منه آثار النفرة و خرج الى دجيل فاجتازت به سفينة لبعض أقارب رئيس الرؤساء فاعتاقها و طالبها بالضريبة و كثرت دواعي الوحشة فراسله الخليفة بما طيب قلبه فقال ما أشكو الا من النائب في الديوان ثم خرج الى طريق خراسان فثقل على ضياع الديوان.
و في ذي الحجة: توجه الى الأنبار فخرج اليه الأتراك و العوام طامعين في النهب فوصل اليها ففتحها و قطع أيدي عالم فيها و كان معه دبيس بن علي بن مزيد و ذلك بعد ان
[١] في ص: «و التي تهلك الناس».
[٢] في ص: «كان من الصراصير». و في الأصل «من الصراة».
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.