المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٥ - انحدار ذو البراعتين إلى البصرة واليا عليها
و طهرها من دعوة الباطنية الكفرة و المبتدعة الفجرة، و قد تناهت إلى الحضرة المقدسة حقيقة الحال في ما قصر العبد عليه سعيه و اجتهاده من غزو أهل الكفر و الضلال، و قمع من نبغ ببلاد خراسان من الفئة الباطنية الفجار، و كانت مدينة الري مخصوصة بالتجائهم إليها و إعلانهم/ بالدعاء إلى كفرهم فيها يختلطون بالمعتزلة المبتدعة و الغالية من الروافض المخالفة لكتاب اللَّه و السنة يتجاهرون بشتم الصحابة [١] و يسرون اعتقاد الكفر [٢] و مذهب الإباحة، و كان زعيمهم رستم بن علي الديلميّ، فعطف العبد عنانه بالعساكر فطلع بجرجان و توقف بها إلى انصراف الشتاء، ثم دلف منها إلى دامغان [٣]، و وجه عليا لحاجب في مقدمة العسكر إلى الري، فبرز رستم بن علي من وجاره على حكم الاستسلام و الاضطرار، فقبض عليه و على أعيان الباطنية من قواده.
و طلعت الرايات أثر المقدمة بسواد الري غدوة الإثنين السادس عشر من جمادى الأولى، و خرج الديالمة معترفين بذنوبهم شاهدين بالكفر و الرفض على نفوسهم، فرجع إلى الفقهاء في تعرف أحوالهم، فاتفقوا على أنهم خارجون عن الطاعة و داخلون في أهل الفساد مستمرون على العناد، فيجب عليهم القتل و القطع و النفي على مراتب جناياتهم [٤]، و ان لم يكونوا من أهل الإلحاد فكيف و اعتقادهم في مذاهبهم و لا يعدو ثلاثة أوجه تسود بها الوجوه في القيامة [٥] التشيع و الرفض و الباطن، و ذكر هؤلاء الفقهاء أن أكثر القوم لا يقيمون الصلاة، و لا يؤتون الزكاة، و لا يعرفون شرائط الإسلام، و لا يميزون بين الحلال و الحرام، بل يجاهرون بالقذف و شتم الصحابة، و يعتقدون ذلك ديانة، و الأمثل منهم يتقلد مذهب الاعتزال، و الباطنية منهم لا يؤمنون باللَّه عز و جل و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر، و أنهم يعدون جميع الملل مخاريق الحكماء، و يعتقدون مذهب الإباحة في الأموال/ و الفروج و الدماء [٦] و حكموا بأن رستم بن علي
[١] في الأصل: «يتجاهرون بشتم الصحابة».
[٢] في ص، ل: «و يرون اعتقاد الكفر».
[٣] في الأصل: «دلف إلى الدامغان».
[٤] في الأصل: «و النفي على الغارة على مراتب جناياتهم».
[٥] في الأصل: «الوجوه في القيمة».
[٦] «و الدماء»: ساقطة من ص.