المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٤ - الزيادة في ألقاب جلال الدولة
[جمع الأشراف و القضاة و الفقهاء و الشهود]
و في سلخ رجب: جمع الأشراف و القضاة و الشهود و الفقهاء و الوجوه إلى بيت النوبة، و استدعى جاثليق النصارى و رأس جالوت اليهود، و خرج توقيع الخليفة في أمر العيار و إلزام أهل الذمة إياه، و كان في التوقيع: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم أما بعد، فإن اللَّه تعالى بعزته التي لا تحاول و قدرته التي لا تطاول اختار الإسلام دينا و ارتضاه و شرفه [و أعلاه] [١] و بعث به محمدا و اجتباه و أذل من ناواه، فقال تعالى: وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [٢] و قال: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [٣] و أمير المؤمنين يرى أن من أقرب الوسائل إلى اللَّه به بقاء [٤] ما كان حافظا للشرع و مجددا لمعالمه و قد كان الخلفاء الراشدون [فرضوا] [٥] على أهل الذمة المعاهدين حدودا معقودة على الاستشعار و الإخبات و الاستكانة، و التفرد عن المسلمين إعظاما للإسلام و أهله و لما تطرق على هذه السنة الإغفال و استمر فيها الإهمال اطرحت هذه الطائفة دواعي الاحتراس، و تشبهت بالمسلمين في زيهم، فرأى أمير المؤمنين الإيعاز إلى جميع أهل الذمة بتغيير اللباس الظاهر مما يعرفون به عند المشاهدة، فليعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين» فقالوا: السمع و الطاعة.
[الزيادة في ألقاب جلال الدولة]
و في رمضان: استقر أن يزاد في ألقاب جلال الدولة شاهنشاه الأعظم ملك الملوك، فأمر الخليفة بذلك فخطب له به فنفر العامة و رموا الخطباء/ بالآجر، و وقعت فتنة، و كتب إلى الفقهاء في ذلك، فكتب أبو عبد اللَّه الصيمري الحنفي أن هذه الأسماء يعتبر فيها القصد و النية، و قد قال اللَّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً [٦] و قال تعالى: وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ [٧] و إذا كان في الأرض [٨] طول جاز أن يكون بعضهم
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] سورة: التوبة، الآية: ٤٠.
[٣] سورة: التوبة، الآية: ٣٣، و غيرها.
[٤] في ص، و الأصل: «إلى اللَّه تقي».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٦] سورة: البقرة، الآية: ٤٢٧.
[٧] سورة: الكهف، الآية: ٧٩.
[٨] في ص: «و إذا كان في الأصل طول».